تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
ومنبع كلّ حكم ، من قال به صدق ، ومن عمل به أجر ، ومن حكم به عدل ، نورا يتوقّد مصباحه ، وضياء يتلألأ صباحه ، ودليلا لا يخمد برهانه ، وحقّا لا تخذل أعوانه ، وحبلا وثيقا عروته ، وجبلا منيعا ذروته . كتابا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد . ظاهره أنيق ، وباطنه عميق ، لا تفنى عجائبه ، ولا تنقضي غرائبه ، كثير الدّرر ، غزير الغرر ، متواصف السّمات ، متناصف الصّفات ، سيّارا في الأنجاد والأغوار ، طيّارا في الآفاق والأقطار . وقد ضرب اللّه فيه الأمثال ، وقصّ فيه غيب الأخبار ، وبيّن فيه الشّرائع والأحكام ، ففرّق بين الحلال والحرام ، وصرّف فيه العبر للأفهام ، فجعل أمثاله وأخباره وعبره عظة وتذكرة لمن تدبّرها ، وشرائعه وأحكامه هدى وتبصرة لمن استبصرها . كتابا عجز الفصحاء عن معارضته ، وعيّ الخطباء بمناقضته ، وخرس البلغاء عن مشاكلته ، فقد تحدّاهم النّبيّ بهذا القرآن ، وخاطبهم مرارا بآيات التّحدّي ، فقال تعالى :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ
مثله
وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
يونس : 38 .
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ
هود : 13 .
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
الإسراء : 88 .
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
البقرة : 23 ، 24 . فلم يأتوا بمثله - ولن يأتوا - ولم يعارضوه . ولو كان لسجّلوه وضبطوه ، كما ضبطوا كلام مسيلمة الكذّاب ومن ماثلوه ، ولكفاهم عن ما تحمّلوه من الحروب والمشاقّ ، وعن ما بذلوه في سبيله من الأموال والنّفوس والأعراق . فإذ لم يعارضوه بما يماثله في الفصاحة ، أو يقاربه في الصّناعة - رغم كثرة من عندهم من أمراء الكلام والبلاغة ، وأساطين البيان والشّعر والخطابة - ثبت عجزهم عن مجاراته ومباراته ، ولزم تفوّقه عليهم في سوره وآياته .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 12 | مجمع البحوث الاسلامية