تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اهل البيت ( ع ) سماتهم وحقوقهم في القرآن — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
إنّما الكلام في تبيين مواضع الخمس ، وقد قسم الخمس في الآية إلى ستة أسهم ، أعني : للَّه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل . فالسهمان الأولان واضحان ، إنّما الكلام في السهم الثالث ومن بعده ، فالمراد من ذي القربى هم أقرباء النبي وذلك بقرينة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد سبق منّا القول في تفسير آية المودة : انّ تبيين المراد من القربى رهن القرائن الحافَّة بالآية فربما يراد منها أقرباء الناس ، مثل قوله :
« وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى » .
« 1 » المراد أقرباء المخاطبين ، بقرينة قوله :
« قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا »
نظير قوله :
« وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى »
والمراد أقرباء الميت . وعلى ضوء ذلك فإذا تقدَّم عليه لفظ « الرسول » يكون المراد منه أقرباء الرسول كما في الآية
« لِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى »
، ومثله قوله :
« ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ »
. « 2 » وقوله :
« فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ » .
« 3 » فالمراد من ذي القربى هم أقرباء الرسول بقرينة توجَّه الخطاب إليه أعني « فآت » . ومنه يعلم المراد من المساكين في الآيتين وآية الخمس ، أي مساكين ذي القربى وأيتامهم وأبناء سبيلهم . هذا هو المفهوم من الآية ، وعلى ما ذكرنا فكلّ ما يفوز به الإنسان في مكسبه ومغنمه أو ما يفوز به في محاربة المشركين والكافرين ، يُقسم خمسه بين ستة سهام كما عرفت .
هامش
( 1 ) . الأنعام : 152 . ( 2 ) . الحشر : 7 . ( 3 ) . الروم : 38 .