وقوله تعالى :
فَلَمَّا آسَفُونا
أي أغضبونا بنكثهم وكفرهم وكبريائهم وظلمهم أغرقناهم أجمعين أي فلم نبق منهم أحدا والمراد فرعون وجنوده .
وقوله تعالى
فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً
« 1 »
وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ
أي جعلنا فرعون ، ومن أغرقنا معه من ملائه وجيوشه سلفا أي سابقين ليكنوا عبرة لمن بعدهم ، ومثلا يتمثل به من بعدهم فلا يقدمون على ما أقدموا عليه من الكفر والظلم والعلو والفساد ، وأولى من يعتبر بهذا قريش التي نزل لينبّهها ويحرك كامن نفسها لتنتبه من غفلتها فتؤمن وتوحد فتنجو وتكمل وتسعد .
هداية الآيات :
من هداية الآيات : 1 - ذم الفخر والمباهاة إذ هما من صفات المتكبرين والظالمين . 2 - الاحتقار للفقراء والازدراء بهم من صفات الجبارين الظلمة المتكبرين . 3 - الفسق يجعل صاحبه مطية لكل ظالم أداة يسخره كما يشاء . 4 - التحذير من غضب الرب تبارك وتعالى فإنه متى غضب انتقم فبطش .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 57 إلى 62 ]
وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ( 57 ) وَقالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ( 58 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرائِيلَ ( 59 ) وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ ( 60 ) وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 61 )
وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 62 )
شرح الكلمات :
وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا
: أي ولما جعل عيسى بن مريم مثلا ، والضارب ابن الزبعرى .
إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ
: أي إذ المشركون من قومك يصدون أي يضحكون فرحا بما سمعوا .
هامش
( 1 ) السلف : جمع سالف كخدم جمع خادم وحرس جمع لحارس والسالف : من يسبق غيره في الوجود .