مِنْ أَمْرِنا
« 1 » أي الذي نوحيه إليك الشامل للأمر والنهى والوعد والوعيد وقوله تعالى :
ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ
أي القرآن
وَلَا الْإِيمانُ
« 2 » الذي هو عقيدة وقول وعمل . وقوله :
وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً
أي جعلنا القرآن نورا نهدى به من نشاء من عبادنا إلى الإيمان بنا وتوحيدنا وطلب مرضاتنا بفعل محابّنا وترك مساخطنا .
وقوله :
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
أي وأنك يا رسولنا لتهدي إلى صراط مستقيم الذي هو الدين الإسلامي
وقوله
صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
أي خلقا وملكا وعبيدا
إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
أي وإليه تعالى مصير كل شيء ، ومرد كل شيء إذ هو المالك الحق والمدبر لأمر المخلوقات كلها ، ولذا وجب تفويض الأمر إليه والرضا بحكمه وقضائه ثقة فيه وفي كفايته .
هداية الآيات :
من هداية الآيات : 1 - بيان طرق الوحي وهي ثلاثة الأولى الإلقاء في الروع يقظة أو مناما والثانية أن يكلم اللّه النبي بدون أن يرى ذاته عزّ وجل كما كلم موسى في الطور وكلم محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم في الملكوت الأعلى والثالث أن يرسل إليه الملك إما في صورته الملائكية أو في صورة رجل من بني آدم فيوحى إليه ما شاء اللّه أن يوحيه من أمره .
2 - القرآن الكريم روح تحيا به القلوب الميتة كما تحيا الأجسام بالأرواح .
3 - القرآن نور يستضاء به في الحياة فتعرف به طرق السعادة وسبل النجاة .
هامش
( 1 ) أي من شأننا العظيم المقتضي الإيحاء إليك بالقرآن الحاوي للشرائع والأحكام وأنواع الهدايات المكملة للإنسان الآخذ بها المسعدة له في الحياتين .
( 2 ) المنفي من الإيمان هو التفصيلي أما الإجمالي فقد ولد صلّى اللّه عليه وسلّم مؤمنا موحدا ، ولذا لم يقل وما كنت مؤمنا فالمنفي شرائع الإيمان وتفاصيله .