تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤

شرح الكلمات :

إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
: أي إعلاما خفيا سريعا في يقظة أو منام ، أو يكلمه من وراء حجاب فيسمع الكلام ولا يرى الذات .
أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا
: أي أو يرسل ملكا في صورة إنسان فيكلمه مبلغا عن اللّه تعالى .
إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ
: أي اللّه تعالى ذو علو على سائر خلقه حكيم في تدبير خلقه .
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
: أي كما كنا نوحى إلى سائر رسلنا أوحينا إليك يا محمد هذا القرآن .
رُوحاً مِنْ أَمْرِنا
: أي وحيا ورحمة من أمرنا الذي نوحيه إليك .
ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ
: أي لم تكن قبل تدرى أي شئ هو الكتاب ، ولا الإيمان الذي هو قول وعمل واعتقاد .
وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ
: أي جعلنا القرآن نورا نهدى به من نشاء من عبادنا إلى صراطنا .
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
: أي الإسلام .
أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
: أي ترجع أمور جميع العباد في يوم القيامة إلى اللّه تعالى

معنى الآيات :

قوله تعالى :
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً
« 1 » يخبر تعالى أنه ليس من شأن البشر كائنا من كان أن يكلمه اللّه تعالى إلا وحيا بأن يعلمه بطريق سريع خفي إلهاما أو مناما فيفهم عن اللّه تعالى ما ألقاه في روعه « 2 » جازما أنه كلام اللّه ألقاه اليه هذه طريقة وثانية أن يكلمه اللّه تعالى فيسمعه كلامه بدون أن يرى ذاته كما كلم موسى عليه السّلام غير مرة . وثالثة أن يرسل إليه رسولا كجبريل عليه السّلام فيبلغه كلام ربه تعالى هذا معنى قوله تعالى
ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ
« 3 »
رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ
أي ذو علو على خلقه
حَكِيمٌ
في تدبيره لخلقه . وقوله :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا
أي كما كنا نوحى إلى سائر رسلنا أوحينا إليك يا محمد روحا وهو القرآن وسمى روحا لأن القلوب تحيا به كما تحيا الأجسام بالأرواح ، وقوله
هامش
( 1 ) روى غير واحد أن الآية نزلت ردا على قول من قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ألا تكلم اللّه وتنظر إليه إن كنت نبيا كما كلمه موسى ونظر إليه فإنا لن نؤمن لك حتى تفعل ذلك وجائز أن يكون اليهود الذين أشاروا بهذا على كفار قريش وجائز أن يكون اليهود هم القائلون له . ( 2 ) الروع بضم الراء القلب أو العقل ، وبالفتح الفزع . وفي الحديث إن روح القدس نفثت في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها فاتقوا اللّه وأجملوا في الطلب والحديث صحيح . وأدرج بعضهم خذوا ما حل ودعوا ما حرم . ( 3 ) اختلف الفقهاء فيمن حلف ألا يكلم فلانا فكتب إليه أو أرسل إليه رسولا فهل يحنث ؟ أوجه الأقوال أنه إذا اشترط المشافهة في حلفه أنه لا يحنث وإن لم يشترطها يحنث ولا يحنث إن سلم عليه في الصلاة أما في خارجها فإنه يحنث .