تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ
: أي سوداء من الكرب والحزن وعلامة على أنهم من أهل النار وأنهم ممن كذبوا على ربهم .
أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ
: أي أليس في جهنم مأوى ومستقر للمتكبرين ؟ بلى إن لهم فيها لمثوى بئس هو من مثوى للمتكبرين عن عبادة اللّه تعالى .
وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا
: أي ينجيهم من النار بسبب تقواهم للشرك والمعاصي .
بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
: أي بفوزهم بالجنة ونزولهم فيها لا يمسهم السوء أي العذاب ولا هم يحزنون لما نالهم من النعيم .
لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
: أي مفاتيح خزائن السماوات والأرض .
أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
: أي الخاسرون لأنفسهم وأهليهم يوم القيامة .
قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ
: قل يا رسولنا للذين طلبوا منك أن تعبد معهم آلهتهم أتأمروني بعبادة غير اللّه ، فهل تصلح العبادة لغيره وهو رب كل شيء وإلهه فما أسوأ فهمكم أيها الجاهلون .
لَئِنْ أَشْرَكْتَ
: أي من باب الفرض لو أشركت باللّه غيره في عبادته لحبط عملك ولكنت من الخاسرين .
بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ
: أي بل أعبد اللّه وحده ، إذ لا يستحق العبادة إلّا هو وكن من الشاكرين له على إنعامه عليك بالنبوة والرسالة والعصمة والهداية .

معنى الآيات :

لقد تقدم في السياق الأمر بتعجيل التوبة قبل الموت فيحصل الفوت ، وذلك لأن يوم القيامة يوم أهوال وتغير أحوال وفي الآيتين الآتيتين بيان ذلك قال تعالى :
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ
« 1 » بأن نسبوا إليه الولد والشريك والتحليل والتحريم وهو من ذلك براء هؤلاء
وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ
« 2 » علامة أنهم كفروا وكذبوا وأنهم من أهل النار .
هامش
( 1 ) هم الذين نسبوا إليه ما هو منزه عنه كالشريك والصاحبة والولد ، ويدخل في هذا كل من نسب إلى اللّه تعالى صفة لا دليل له فيها ، وكذا من شرع شيئا ونسبه إلى اللّه تعالى ليقبل منه ويروج ، ولا يدخل أهل الاجتهاد إذا أخطئوا في الأدلة والحكم المقيس الذي لا نص فيه ولا يجوز أن يقال فيه قال اللّه أو أمر أو شرع تحاشيا من النسبة إلى اللّه تعالى بغير نص من كتاب أو سنة . ( 2 ) جملةوُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌمبتدأ وخبر في محل نصب على الحال ، لأن الرؤيا بصرية وليست قلبية .
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 503 | أبي بكر جابر الجزائري