تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
ربي ومالك أمري وهو الذي كرمني بالعلم به وأوحى إليّ شرائعه . فلتيأسوا فإن مثل هذا لن يكون أبدا ، ووصفهم بالجهل لأن جهلهم « 1 » باللّه وعظمته هو الذي سول لهم عبادة غيره والتعصب لها . وقوله تعالى :
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ
أي أوحى اللّه إليك كما أوحى إلى الأنبياء من قبلك بالتالي وهو وعزة اللّه وجلاله
لَئِنْ أَشْرَكْتَ
بنا غير نافي عبادتنا ليحبطن « 2 » عملك أي يبطل كله ولا تثاب على شيء منه وإن قل ، ولتكونن بعد ذلك من جملة الخاسرين الذين يخسرون أنفسهم وأهليهم يوم القيامة وذلك هو الخسران المبين . ثم أمر تعالى رسوله مقررا التوحيد مبطلا الشرك بقوله :
بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ
« 3 »
وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ
أي اللّه وحده فاعبده وكن من الشاكرين له على إنعامه وأفضاله عليك .

هداية الآيات :

من هداية الآيات : 1 - اسوداد الوجه يوم القيامة علامة الكفر والخلود في جهنم . 2 - ابيضاض الوجوه يوم القيامة علامة الإيمان « 4 » والخلود في الجنة . 3 - تقرير البعث والجزاء بوصف أحواله وما يدور فيه . 4 - بيد اللّه كل شيء فلا يصح أن يطلب شيء من غيره أبدا ، ومن طلب شيئا من غير اللّه فهو من أجهل الخلق . 5 - التنديد بالشرك وبيان خطورته إذ هو محبط للأعمال بالكلية . 6 - وجوب عبادة اللّه بفعل أوامره واجتناب نواهيه ووجوب حمده وشكره إذ كل إنعام منه وكل إفضال له . فلله الحمد والمنة .
هامش
( 1 ) العرب مع أنهم أميون يعترفون بفضل العالم على الجاهل قال شاعرهم :سلي إن جهلت الناس عنا وعنهم * فليس سواء عالم وجهول( 2 ) حبوط العمل بطلانه حيث لا يثاب عليه والخسران مقيد بأن يموت على الردة أما إن راجع الإسلام فلا يخسر لآيةوَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌفالآية مقيدة لإطلاق آية الزمر . ( 3 )بَلِللإبطال أي إبطال عبادة ما دعاه إليه المشركون وقصره على عبادة اللّه وحده وأمره أن يكون في جملة الشاكرين للّه إنعامه عليهم بنعمة الإسلام . ( 4 ) شاهده آية آل عمرانيَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌالآية .