تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢

معنى الآيات :

ما زال السياق في إبطال باطل المشركين فقد قال لهم تعالى
فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ
« 1 » من أصنام أيها المشركون . ما أنتم بمضلين أحدا إلا أحدا هو صال « 2 » الجحيم حيث كتبنا عليه ذلك في كتاب المقادير فهو لا بد عامل بما يوجب له النار فهذا قد يفتتن بكم وبعبادتكم فيضل بضلالكم . وقوله تعالى
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ وَإِنَّا
« 3 »
لَنَحْنُ
« 4 »
الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ
هذا قول جبريل للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أخبره بأن الملائكة تصف في السماء للصلاة كما يصف المؤمنون من الناس في الصلاة ، وانهم من المسبحين للّه الليل والنهار وقد أخبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأنه ما من موضع شبر في السماء إلا عليه ملك ساجد أو قائم وقوله تعالى
وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ
« 5 » أي مشركو العرب
لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ
أي كتابا من كتب الأولين كالتوراة والإنجيل ،
لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
أي لكنا عبادا للّه تعالى نعبده ونوحده ولا نشرك به أحدا . فرد تعالى على قولهم هذا إذ هو مجرد تمن كاذب بقوله
فَكَفَرُوا بِهِ
أي فكفروا بالكتاب الذي جاءهم وهو القرآن الكريم . إذا فسوف يعلمون عاقبة تكذيبهم إن لم يتوبوا وهو هلاكهم وخسرانهم .

هداية الآيات :

من هداية الآيات : 1 - تقرير عقيدة القضاء والقدر إذ من كتب اللّه عليه النار فسوف يصلاها . 2 - تقرير عبودية الملائكة وطاعتهم للّه وأنهم لا يتجاوزون ما حد اللّه تعالى لهم . 3 - فضل الصفوف في الصلاة وفضل تسويتها . 4 - بيان كذب المشركين إذ كانوا يدعون أنهم لو أنزل عليهم كتاب كما أنزل على من قبلهم لكانوا عباد اللّه المخلصين أي الذين يعبدونه ويخلصون له العبادة .
هامش
( 1 ) جائز أن تكون ما موصولة بمعنى الذي وجائز أن تكون مصدرية أي فإنكم وعبادتكم لهذه الأصنام ما تفتنون على اللّه عبدا من عباده بإضلاله وإفساده إلا عبدا قضى اللّه بعذابه فهو صال الجحيم ، وفي الآية رد على نفاة القدر ، ومن أحسن ما قيل شعرا قول لبيد بن ربيعة :إن تقوى ربنا خير نفل * وبإذن اللّه ريثى والعجلأحمد اللّه فلا ندّ له * بيديه الخير ما شاء فعلمن هداه سبل الخير اهتدى * ناعم البال ومن شاء أضل( 2 ) الأصل صالي الجحيم وحذفت الياء لعدم النطق بها لوجود همزة الوصل . ( 3 ) هذا من قول الملائكة . قال مقاتل هذه الآيات الثلاث نزلت ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عند سدرة المنتهى فتأخر جبريل فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أهنا تفارقني ؟ فقال ما أستطيع أن أتقدم عن مكاني وأنزل اللّه تعالى حكاية عن قول الملائكة وما منا إلا له مقام معلوم . ( 4 ) روى مسلم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خرج على أصحابه وهم في المسجد فقال ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها ؟ فقالوا يا رسول اللّه كيف تصف الملائكة عند ربها ؟ قال يتمون الصف الأول ويتراصون في الصف . ( 5 )وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ: إن مخففة من الثقيلة واللام للابتداء وهي الفارقة بين المخففة والنافية .