تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
اللّه تعالى يعلم غيب السماوات والأرض أما غيره فلا يعلم إلا ما علمه اللّه علام الغيوب . وقوله تعالى :
وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
أي وما يشعر أهل السماوات وأهل الأرض متى يبعث الأموات من قبورهم للحساب والجزاء وهذا كقوله تعالى في سورة الأعراف .
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ، ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً
. وقوله تعالى :
بَلِ ادَّارَكَ
« 1 »
عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ
قرئ بل أدرك علمهم في الآخرة أي بلغ حقيقته يوم القيامة إذ يصبح الإيمان بها الذي كان غيبا شهادة ولكن لا ينفع صاحبه يومئذ . وقرئ
بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ
أي علم المشركين بالآخرة . أي تلاحق وأدرك بعضه بعضا وهو أنه لا علم لهم بها بالمرة . ويؤيد هذا المعنى قوله تعالى :
بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ
« 2 » أي لا يرون شيئا من دلائلها ، ولا حقائقها بالمرة ويدل على هذا ما أخبر به تعالى عنهم من أنهم لا يؤمنون بالساعة بالمرة في قوله
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَ إِذا
« 3 »
كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَ إِنَّا لَمُخْرَجُونَ
أي من قبورنا أحياء . والاستفهام للانكار الشديد ويؤكدون إنكارهم هذا بقولهم :
لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ
أي من قبل أن يعدنا محمد .
إِنْ هذا
أي الوعد بالبعث والجزاء
إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
أي أكاذيبهم وحكاياتهم التي يسطرونها في الكتب ويقرءونها على الناس . وقوله تعالى في آخر آية من هذا السياق ( 69 )
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ
أي قل لهم يا رسولنا سيروا في الأرض جنوبا أو شمالا أو « 4 » غربا
فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ
أي أهلكناهم لما كذبوا بالبعث كما كذبتم ، فالقادر على خلقهم ثم إماتتهم قادر قطعا على بعثهم وإحيائهم لمحاسبتهم وجزائهم بكسبهم . فالبعث إذا ضروري لا ينكره ذو عقل راجح أبدا .
هامش
( 1 ) أصل :ادَّارَكَ: تدارك فسكنت التاء وأدغمت في الدال وجلبت همزة الوصل فصارت : ادّارك . ( 2 )عَمُونَأصلها : عميون : حذفت الياء وضمت الميم تخفيفا ، والمفرد عم . ( 3 ) قرأ نافع : إذا كنا بدون همزة استفهام ، وبتسهيل همزة أينا ، وقرأ حفص بهمزتين محققتين أإذا وأإنا . ( 4 ) جنوبا حيث ديار عاد ، وشمالا حيث ديار ثمود ، وغربا حيث مدين والمؤتفكات .