بالصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين . وهو معنى قوله تعالى
فَانْظُرْ
« 1 »
كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ
أي انظر يا رسولنا كيف كانت نهاية ذلك المكر وعاقبته
أَنَّا دَمَّرْناهُمْ
« 2 »
وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ
فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ
« 3 »
خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا
أي بسبب ظلمهم أنفسهم بالشرك وظلمهم صالحا والمؤمنين . وقوله تعالى
إِنَّ فِي ذلِكَ
أي الإهلاك للرهط التسعة ولثمود قاطبة
لَآيَةً
أي علامة على قدرة اللّه وعلمه وحسن تدبيره
لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
إذ هم الذين يرون الآية ويدركونها .
وقوله تعالى :
وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ
« 4 » يريد صالحا والمؤمنين الذين آمنوا باللّه ربا وإلها وبصالح نبيا ورسولا . وكانوا طوال حياتهم يتقون عقاب اللّه تعالى بطاعته وطاعة رسوله في الأمر والنهي .
هداية الآيات
من هداية الآيات : 1 - تقرير قاعدة : ( ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ) .
2 - تقرير أن ديار الظالمين مآلها الخراب فالظلم يذر الديار بلاقع .
3 - تقرير أن الإيمان والتقوى هما سبب النجاة لأن ولاية اللّه للعبد تتم بهما .
[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 54 إلى 55 ]
وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ( 54 ) أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ( 55 )
شرح الكلمات :
وَلُوطاً
: أي واذكر لقومك لوطا إذ قال لقومه .
هامش
( 1 ) النظر هنا : قلبي ليس بصريا لعدم وجود الهلكى بين يدي الناظر .
( 2 ) قرئ إنا بكسر الهمزة على الاستئناف البياني ، وقرئ :أَنَّابفتح الهمزة ، فمن فتح الهمزة لا يحسن له الوقف على مكرهم ، ومن كسر الهمزة جاز له الوقف على مكرهم .
( 3 ) بيوتهم المنحوتة من الجبال ما زالت إلى اليوم ، وقد وقفنا عليها وهي عجب في فن البناء والنحت .
( 4 ) زيادة كان في قوله :وَكانُوا يَتَّقُونَللدلالة على أنهم كانوا متمكّنين من التقوى التي هي فعل المأمور واجتناب الشرك والمنهي عنه من اعتقاد وقول وعمل وصفة .