تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
الجزء العشرون

[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 56 إلى 58 ]

فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ( 56 ) فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ ( 57 ) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ( 58 )

شرح الكلمات :

فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ
: أي لم يكن لهم من جواب إلا قولهم أخرجوا .
آلَ لُوطٍ
: هم لوط عليه السّلام وامرأته المؤمنة وابنتاه .
مِنْ قَرْيَتِكُمْ
: أي مدينتكم سدوم .
يَتَطَهَّرُونَ
: أي يتنزهون عن الأقذار والأوساخ .
قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ
: أي حكمنا عليها أن تكون من الهالكين .
فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ
: أي قبح مطر المنذرين من أهل الجرائم أنه حجارة من سجيل .

معنى الآيات :

هذه بقية قصص لوط عليه السّلام إنه بعد أن أنكر لوط عليه السّلام على قومه فاحشة اللواط وأنّبهم عليها ، وقبّح فعلهم لها أجابوه مهددين له بالطرد والإبعاد من القرية كما أخبر تعالى عن ذلك بقوله : فما كان جواب قومه أي لم يكن لهم من جواب يردون به على لوط عليه السّلام
إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ
أي إلا قولهم
أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ
. وعللوا لقولهم هذا بقولهم
إِنَّهُمْ أُناسٌ
« 1 »
يَتَطَهَّرُونَ
. أي يتنزهون عن الفواحش . قالوا هذا تهكما ، لا إقرارا منهم على أن الفاحشة قذر يجب التنزه عنه . ولما بلغ بهم الحد إلى تهديد نبي اللّه لوط عليه السّلام بالطرد والسخرية منه أهلكهم اللّه تعالى وأنجى لوطا وأهله إلا إحدى امرأتيه وكانت عجوزا كافرة وهو معنى قوله تعالى في الآية ( 57 )
فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ
« 2 » حكمنا ببقائها مع الكافرين لتهلك معهم . وقوله تعالى في الآية ( 58 )
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ
هو بيان لكيفية إهلاك قوم لوط بأن
هامش
( 1 ) أي : عن أدبار الرجال استهزاء منهم : قاله مجاهد ، وقال قتادة : عابوهم واللّه بغير عيب بأنهم يتطهرون من أعمال السوء . ( 2 )مِنَ الْغابِرِينَقال ابن كثير : أي من الهالكين مع قومها لأنها كانت ردءا لهم على دينهم وعلى طريقتهم في رضاها بأفعالهم القبيحة ، فكانت تدل قومها على ضيفان لوط ليأتوا إليهم .
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 32 | أبي بكر جابر الجزائري