تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ
بترككم الشرك والمعاصي
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
أي كي ترحموا بعد هذا الوعظ والإرشاد . كان جواب القوم ما أخبر تعالى به عنهم في قوله
قالُوا اطَّيَّرْنا
« 1 »
بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ
أي تشاءمنا بك وبأتباعك المؤمنين لك ، فرد عليهم بقوله
طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ
أي ما زجرتم من الطير لما يصيبكم من المكاره عند اللّه علمه وهو كائن لا محالة ، وليست القضية تشاؤما ولا تيامنا
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ
وقوله تعالى
وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ
أي مدينة الحجر حجر ثمود تسعة رجال
يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ
« 2 » بالكفر والمعاصي
وَلا يُصْلِحُونَ
وهم الذين تمالئوا على عقر الناقة ومن بينهم قدار بن سالف الذي تولى عقر الناقة . هؤلاء التسعة نفر قالوا لبعضهم بعضا في اجتماع خاص
تَقاسَمُوا بِاللَّهِ
أي ليقسم كل واحد منكم قائلا واللّه
لَنُبَيِّتَنَّهُ
أي صالحا
وَأَهْلَهُ
أي أتباعه ، أي لنأتينهم ليلا فنقتلهم ، ثم في الصباح
لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ
أي لولي دم صالح من أقربائه ، واللّه
ما شَهِدْنا
« 3 »
مَهْلِكَ أَهْلِهِ
ولا مهلكه
وَإِنَّا لَصادِقُونَ
فيما نقسم عليه من أنا لم نشهد مهلك صالح ولا مهلك أصحابه .

هداية الآيات

هداية الآيات : 1 - تقرير نبوة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . 2 - تقرير حقيقة أن الصراع بين الحق والباطل لا ينتهي إلا بانتهاء الباطل . 3 - حرمة التشاؤم والتيامن كذلك ، ولم يجز الشارع إلا التفاؤل لا غير . 4 - العمل بمعاصي اللّه تعالى هو الفساد في الأرض ، والعمل بطاعته هو الإصلاح في الأرض . 5 - تقرير أن المشركين يؤمنون باللّه ولذا يحلفون به ، ولم يدخلهم ذلك في الإسلام لشركهم في عبادة اللّه تعالى غيره من مخلوقاته .
هامش
( 1 ) كانت العرب أكثر الناس تطيرا واطَّيَّرْنافي الآية أصلها : تطيّرنا فقلبت التاء طاء لقرب مخرجها من الطاء وأدغمت في الطاء ، وجيء بهمزة الوصل للتوصل إلى النطق بالساكن ، والتطير معناه : التشاؤم وهو مأخوذ من الطير تطير يمينا أو شمالا فيتيمنون بذلك أو يتشاءمون . ( 2 ) الأرض : أرض ثمود وأل فيها : للعهد والرهط : العدد من الثلاثة إلى العشر كالنفر ومن بين هؤلاء : قدار بن سالف : عاقر الناقة . ( 3 ) قرأ الجمهور مهلك بضم الميم ، وقرأ حفصمَهْلِكَبفتحها ، والمهلك : مصدر ميميّ من الرباعي أهلك ، أي : ما شهدنا إهلاك من أهلكهم والمراد من وليّه : ولىّ الدم من عصبته . قرأ الجمهور : لنبيّتنه وأهله ثم لنقولن ، وقرأ خلاف الجمهور : لتبيتنه ولتقولنّ بتاء الخطاب وهو قول الماكرين لبعضهم البعض ، والمعنى لا يختلف .