يخرجوا منها أبدا
لا يَجِدُونَ وَلِيًّا
أي يتولاهم فيدفع العذاب عنهم
وَلا نَصِيراً
أي ينصرهم ويخلصهم من محنتهم في جهنم .
وقوله :
يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ
« 1 » تصرف من جهة إلى جهة كما يقلب اللحم عند شيّه يقولون عند ذلك يا ليتنا أطعنا اللّه وأطعنا الرسول يتحسرون متمنين لو أنهم أطاعوا اللّه وأطاعوا الرسول في الدنيا ولم يكونوا عصوا اللّه والرسول .
وقوله تعالى :
وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا
« 2 » هذه شكوى منهم واعتذارا وانى لهم أن تقبل شكواهم وينفعهم اعتذارهم . اطعناهم فيما كانوا يأمروننا به من الكفر والشرك وفعل الشر فاضلونا السبيلا أي طريق الهدى فعشنا ضالين ومتنا كافرين وحشرنا مع المجرمين .
رَبَّنا
أي يا ربنا
آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ
أي ضاعف يا ربنا لسادتنا وكبراءنا الذين أضلونا ضاعف لهم العذاب فعذبهم ضعفي عذابنا ، والعنهم أي واخزهم في العذاب خزيا كبيرا يتوالى « 3 » عليهم دائما وأبدا .
هداية الآيات
من هداية الآيات : 1 - بيان أن علم الساعة استأثر اللّه به فلا يعلم وقت مجيئها غيره .
2 - بيان أن الساعة قريبة القيام ، ولا منافاة بين قربها وعدم علم قيامها .
3 - تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر أحوال الكافرين فيها .
4 - بيان أن طاعة السادة والكبراء في معاصي اللّه ورسوله يعود بالوبال على فاعليه .
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 69 إلى 73 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً ( 69 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ( 70 ) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً ( 71 ) إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً ( 72 ) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 73 )
هامش
( 1 ) وجائز أن تقلب الوجوه أيضا من لفح النار من الاسوداد إلى الاخضرار .
( 2 ) قرئ ساداتنا بكسر التاء جمع سيد .
( 3 ) الضعف بكسر الضاد العدد المماثل للمعدود فالأربعة ضعف الاثنين وقرى كثيرا وكبيرا وكثيرا يناسب قولهم ضعفين .