تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً
: أي وما يشعرك أن الساعة قد تكون قريبة القيام .
وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً
: أي نارا متسعرة .
خالِدِينَ فِيها
: أي مقدرا خلودهم فيها إذ الخلود يكون بعد دخولهم فيها .
تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ
: أي تصرف من جهة إلى جهة كاللحم عند شيّه يقلب في النار .
يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ
: أي يتمنون بأقوالهم لو أنهم أطاعوا اللّه وأطاعوا الرسول .
وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا
: هذا قول الأتباع يشكون إلى اللّه سادتهم ورؤساءهم .
فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا
: أي طريق الهدى الموصل إلى رضا اللّه عزّ وجل بطاعته .
آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ
: أي اجعل عذابهم ضعفي عذابنا لأنهم أضلونا .
وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً
: أي أخزهم خزيا متعدد المرات في عذاب جهنم .

معنى الآيات :

قوله تعالى
يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ
« 1 » أي ميقات مجيئها والسائلون مشركون وأهل الكتاب فالمشركون يسألون عنها استبعادا لها فسؤالهم سؤال استهزاء واليهود يسألون امتحانا للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأمره تعالى أن يجيب السائلين بجواب واحد وهو إنما علمها عند اللّه ، أي انحصر علمها في اللّه تعالى إذ أخفى اللّه تعالى أمرها عن الملائكة والمقربين منهم والأنبياء والمرسلين منهم كذلك فضلا عن غيرهم فلا يعلم وقت مجيئها الا هو سبحانه وتعالى . وقوله تعالى :
وَما يُدْرِيكَ
أي لا أحد يعلمك بها أيها الرسول ، وقوله
لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً
أي وما يشعرك يا رسولنا لعل الساعة تكون قريبة القيام وهي كذلك قال تعالى :
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ
وقال
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ
فأعلم بالقرب ولم يعلم بالوقت لحكم عالية منها استمرار الحياة كما هي « 2 » حتى آخر ساعة . وقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً
المكذبين بالساعة المنكرين لرسالتك الجاحدين بنبوتك لعنهم فطردهم من رحمته أعدلهم نارا مستعرة في جهنم خالدين فيها إذا دخلوها لم
هامش
( 1 ) شاهد قرب الساعة في السنة قوله صلّى اللّه عليه وسلّم في الصحيح بعثت أنا والساعة كهاتين وأشار إلى السبابة والوسطى . وحذفت التاء من قريبا ذهابا بالساعة إلى اليوم كما حذفت من قريب في قوله تعالىإِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَذهابا بالرحمة إلى العفو . ( 2 ) من الحكم العالية لإخفاء الساعة أن يكون العبد مستعدا لها بالإيمان وصالح الأعمال في كل وقت وكذلك ساعة الفرد وهي الموت .