وتعالى .
وقوله
مُنِيبِينَ
« 1 »
إِلَيْهِ
أي أقيموا وجوهكم للدين القيم حال كونكم راجعين إليه تعالى تائبين إليه من كل دين غير هذا الدين ، ومن كل طاعة غير طاعته تعالى بفعل الأوامر واجتناب النواهي . وقوله :
وَاتَّقُوهُ
أي خافوه تعالى إذ عذابه شديد فلا تتركوا دينه لأي دين ولا طاعته لأي مطاع غير اللّه تعالى ورسوله وقوله :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
أي حافظوا عليها في أوقاتها وأدوها كما شرعها كمّية وكيفيّة فإنها سقيا الإيمان ومنمية الخشية والمحبة للّه تعالى . وقوله تعالى :
وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا
« 2 »
دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً
ينهى تعالى المؤمنين أهل الدين القيم الذي هو الإسلام أن يكونوا من المشركين في شيء من ضروب الشرك عقيدة أو قولا أو عملا . فكل ملة غير ملة الإسلام أهلها مشركون كافرون سواء كانوا مجوسا أو يهودا أو نصارى أو بوذة أو هندوكا أو بلاشفة شيوعيين إذ جميعهم فرقوا دينهم الذي يجب أن يكونوا عليه وهو دين الفطرة وهو الإسلام وكانوا شيعا أي فرقا وأحزابا كل فرقة تنتصر لما هي عليه وتتحزب له . فأصبح كل حزب منهم بما لديهم من دين فرحين به ظنا منهم أنه الدين الحق وهو الباطل قطعا ، لأنه ليس دين الفطرة التي فطر اللّه عليها الإنسان وهو الإسلام القائم على توحيد اللّه تعالى وعبادته بما شرع لعباده أن يعبدوه به ليكملوا على ذلك ويسعدوا .
هداية الآيات :
من هداية الآيات : 1 ) وجوب الإقبال على اللّه تعالى بعبادته والاخلاص له فيها .
2 ) الإسلام دين اللّه الذي خلق الإنسان متأهلا له ولا يقبل منه دين غيره .
3 ) وجوب الإنابة إلى اللّه تعالى والرجوع إليه في كل حال .
4 ) وجوب تقوى اللّه عزّ وجل وإقام الصلاة .
5 ) البراءة من الشرك والمشركين .
6 ) حرمة الافتراق في الدين الإسلامي ووجوب الاتحاد فيه عقيدة وعبادة وقضاء .
هامش
( 1 ) شاهد الإنابة بمعنى التوبة في قول الشاعر :فإن تابوا فإن بني سليم * وقومهم هوازن قد انابواومنيبي حال من أقم وجهك وجمع لأن الأمة مخاطبة معه صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 2 ) قرأ الجمهور فرقوا وقرأ حمزة والكسائي فارقوا ، والشيع جمع شيعة وهي الجماعة التي تتشايع أي توافق رأيا وتجمع عليه والحزب الجماعة الذين رأيهم ونزعتهم واحدة .