تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
وله أي للّه سبحانه وتعالى الوصف الأكمل في السماوات والأرض وهو الألوهية والوحدانية فهو الرب الذي لا إله إلا هو المعبود في السماء والأرض لا إله إلا هو فيهما ولا ربّ غيره لهما وهو العزيز الغالب المنتقم ممن كفر به وعصاه الحكيم في تدبيره وتصريفه لشؤون خلقه . وقوله تعالى
ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا
« 1 »
مِنْ أَنْفُسِكُمْ
أي جعل لكم مثلا مأخوذا منتزعا من أنفسكم « 2 » وهو :
هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ
أي انه ليس لكم من مماليككم وعبيدكم شريك منهم يشارككم في أموالكم إذ لا ترضون بذلك ولا تقرونه ابدا ، إذا فكذلك اللّه تعالى لا يرضى أن يكون من عبيده من هو شريك له في عبادته التي خلق كل شيء من أجلها . . وقوله
تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ
أي تخافون عبيدكم كما تخافون بعضكم بعضا أيها الأحرار ، أي لا يكون هذا منكم ولا ترضون به إذا فاللّه - وله المثل الأعلى - كذلك لا يرضى أبدا أن يكون مخلوق من مخلوقاته ملكا كان أو نبيّا أو وثنا أو صنما شريكا له في عباداته . ، وقوله :
كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ
أي نبيّنها بتنويع الأساليب وضرب الأمثال
لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
إذ هم الذين يفهمون معاني الكلام وما يراد من أخباره وقصصه وأمثاله وأوامره ونواهيه . ، وقوله تعالى
بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ
أي ليس الأمر قصورا في الأدلة ولا عدم وضوح في الحجج وإنما الظالمون اتبعوا أهواءهم أي ما يهوونه ويشتهونه بغير علم من نفعه وجدواه لهم فضلوا لذلك . فمن يهديهم ، وقد أضلهم اللّه حسب سنته في الإضلال . وهو معنى قوله تعالى :
فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ
؟ أي لا أحد وقوله
وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ
أي يهدونهم بعد أن أضلّهم اللّه ، والعياذ باللّه تعالى .

هداية الآيات :

من هداية الآيات : 1 ) تقرير عقيدة البعث والتوحيد بذكر الأدلة وضرب الأمثال وتفصيل الآيات . 2 ) تفرّد الربّ تعالى بالمثل الأعلى في كل جلال وكمال .
هامش
( 1 ) ضرب المثل إيقاعه ووضعه ، واللام في لكم للتعليل أي لأجلكم . ( 2 ) من في قوله مثلا من أنفسكم للابتداء وفي قوله من أنفسكم للتبعيض وفي قوله من شركاء زائدة . قال قتادة هذا مثل ضربه اللّه تعالى للمشركين والمعنى هل يرضى أحدكم أن يكون مملوكه في ماله ونفسه مثله فإن لم ترضوا بهذا لأنفسكم فكيف جعلتم للّه شركاء .