تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١

معنى الآيات :

ما زال السياق في دعوة العادلين بربهم الأصنام والأوثان إلى التوحيد فقال تعالى لنبيه يلقنه الحجج التي تبطل باطل المشركين
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ
أي أخبروني يا قوم
إِنْ أَخَذَ اللَّهُ
« 1 »
سَمْعَكُمْ
وجعلكم صما لا تسمعون وأخذ
أَبْصارَكُمْ
فكنتم عميا لا تبصرون
وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ
أي طبع عليها فأصبحتم لا تعقلون ولا تفهمون . أي إله غير اللّه يأتيكم بالذي أخذ اللّه منكم ؟ والجواب لا أحد ، إذا فكيف تتركون عبادة من يملك سمعكم وأبصاركم وقلوبكم ويملك كل شيء فيكم وعندكم ، وتعبدون ما لا يملك من ذلكم من شيء ؟ أي ضلال أبعد من هذا الضلال ! ثم قال تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم
انْظُرْ
يا رسولنا
كَيْفَ
« 2 »
نُصَرِّفُ الْآياتِ
أي ننوع أساليبها زيادة في بيانها وإظهار الحجة بها
ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ
أي يعرضون عادلين بربهم ما لا يملك نفعا ولا ضرا ثم أمره في الآية الثانية ( 47 ) أن يقول لهم وقد أقام الحجة عليهم في الآية الأولى ( 46 ) قل لهم
أَ رَأَيْتَكُمْ
أي أخبروني « 3 »
إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ
وقد استوجبتموه بصدوفكم عن الحق وإعراضكم عنه
بَغْتَةً
« 4 » أي فجأة بدون سابق علامة ،
أَوْ جَهْرَةً
بعلامة تقدمته تنذركم به أخبروني من يهلك منا ومنكم ؟
هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ
« 5 » بصرف العبادة إلى من لا يستحقها وترك من وجبت له وهو اللّه الذي لا إله إلا هو ثم عزى الرحمن جل جلاله رسوله بقوله :
وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ
« 6 »
وَمُنْذِرِينَ
أي ما نكلفهم بغير حمل البشارة بالنجاة ودخول الجنة لمن آمن وعمل صالحا والنذارة لمن كفر وعمل سوءا ، فقال تعالى :
فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
وَالَّذِينَ
هامش
( 1 ) الأخذ : انتزاع الشيء ، وتناوله من مقره وهو هنا بمعنى السلب والإعدام . ( 2 ) هذا التعجيب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من عدم تأثرهم بما عاينوا من الآيات الباهرة ، أي : انظر كيف نكررها ونلونها من أسلوب إلى آخر تارة نوردها بمقدمات عقلية وأخرى بأسلوب الترغيب والترهيب ، والتنبيه والتذكير . ( 3 ) وهذا تبكيت آخر غير الأول لهم . ( 4 ) وفسّر بغتة وجهرة بليلا ونهارا والكل صالح وصحيح . ( 5 ) الاستفهام في قوله :هَلْ يُهْلَكُ . .الخ للتقرير وحصر الهلاك في أهل الظلم تسجيلا عليهم الظلم وإيذانا بأن هلاكهم كان سبب ظلمهم الذي هو وضعهم الشرك موضع التوحيد والكفر موضع الإيمان . ( 6 )مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَحالان مقدرتان من المرسلين أي ما نرسلهم إلّا مقدرين تبشيرهم وإنذارهم وفيهما معنى التعليل للإرسال والتبشير : الأصل فيه الإخبار بالأمر السار ، والإنذار : الإخبار بالخبر الضار دنيويا أو أخرويا . والمراد هنا بكل من البشارة والنذارة نعيم الآخرة وعذابها .
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 61 | أبي بكر جابر الجزائري