تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤

شرح الكلمات :

يَمْسَسْكَ
: يصبك .
بِضُرٍّ
: الضر : ما يؤلم الجسم أو النفس كالمرض والحزن .
بِخَيْرٍ
: الخير : كل ما يسعد الجسم أو الروح .
الْقاهِرُ
: الغالب المذل المعز .
شَهادَةً
: الشهادة : إخبار العالم بالشيء عنه بما لا يخالفه .
لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ
: لأخوفكم بما فيه من وعيد اللّه لأهل عداوته .
إِلهٌ واحِدٌ
: معبود واحد لأنه رب واحد ، إذ لا يعبد إلا الرب الخالق الرازق المدبر .

معنى الآيات :

ما زال السياق في توجيه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وتقوية موقفه من أولئك العادلين بربهم المشركين به فيقول له ربه تعالى :
وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ
« 1 »
فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ
أي إن أصابك اللّه بما يضرك في بدنك فلا كاشف له عنك بإنجائك منه إلا هو .
وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ
أي وإن يردك بخير فلا « 2 » راد له
فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
، والخطاب وإن كان موجها للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فإنه عام في كل أحد فلا كاشف للضر إلا هو ، ولا راد لفضله أحد ، ومع كل أحد ، وقوله تعالى في الآية الثانية ( 18 )
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ
تقرير لربوبيته المستلزمة لألوهيته فقهره لكل أحد ، وسلطانه على كل أحد مع علو كلمته وعلمه بكل شيء موجب لألوهيته وطاعته وطلب ولايته ، وبطلان ولاية غيره وعبادة سواه وقوله تعالى في الآية الثالثة ( 19 )
قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
نزلت لما قال المشركون بمكة للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ائتنا بمن يشهد لك بالنبوة فإن أهل الكتاب أنكروها فأمره ربه تعالى أن يقول لهم ردا عليهم : أي شيء أكبر شهادة ؟ ولما كان لا جواب لهم إلا أن يقولوا اللّه أمره أن يجيب به :
قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
. فشهادة اللّه تعالى لي بالنبوّة إيحاؤه إليّ بهذا القرآن الذي أنذركم به ، وأنذر
هامش
( 1 ) الضرّ : هو ما يؤلم الإنسان وهو من الشر المنافي للإنسان ويقابله النفع وهو من الخير الملائم للإنسان ولذا فالضرّ هنا أعم من المرض إذ يتناوله وغيره من سائر ما يضر الإنسان . ( 2 ) شاهده حديث ابن عباس عند الترمذي وهو صحيح إذ قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يا غلام إذا سألت فاسأل اللّه ، وإذا استعنت فاستعن باللّه واعلم انّ الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلّا بشيء قد كتبه اللّه لك ، ولو اجتمعوا على أن يضرّوك بشيء لم يضروك إلّا بشيء قد كتبه اللّه عليك رفعت الأقلام وجفّت الصحف » .