تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
نحشرهم وهو يوم القيامة لأنهم ظالمون ، ثم أخبر تعالى بمناسبة ذكر يوم القيامة أنه يسأل المشركين منهم فيقول لهم :
أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
أنهم يشفعون لكم في هذا اليوم ؟ ثم لم تكن نتيجة هذه الفتنة أي الاختبار إلا قولهم :
وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا
« 1 »
مُشْرِكِينَ
، يكذبون هذا الكذب لأنهم رأوا أن المشركين لا يغفر لهم ولا ينجون من النار . ثم أمر اللّه رسوله أن يتعجب من موقفهم هذا المخزي لهم فقال له :
انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى
« 2 »
أَنْفُسِهِمْ
أما ربهم فهو عليم بهم
وَضَلَّ عَنْهُمْ
أي غاب فلم يروه .
ما كانُوا يَفْتَرُونَ
أي يكذبون .

هداية الآيات

من هداية الآيات : 1 - لم يمنع أهل الكتاب من الدخول في الاسلام إلا إيثار الدنيا على الآخرة . 2 - سببان في عظم الجريمة الكاذب على اللّه المفتري والمكذب الجاحد به وبكتابه وبنبيه . 3 - تقرير عدم فلاح الظالمين في الحياتين . 4 - الشرك لا يغفر لصاحبه إذا لم يتب منه قبل موته .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 25 إلى 29 ]

وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 25 ) وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 26 ) وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 27 ) بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 28 ) وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلاَّ حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ( 29 )
هامش
( 1 ) تبرّءوا من الشرك وانتفوا منه لما رأوا من تجاوز اللّه ومغفرته للموحدين ، قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : يغفر اللّه تعالى لأهل الإخلاص ذنوبهم ولا يتعاظم عليه ذنب أن يغفره فإذا رأى المشركون ذلك قالوا : إنّ ربنا يغفر الذنوب ولا يغفر الشرك فتعالوا نقول : واللّه ربّنا ما كنا مشركين . ( 2 ) وجه كذبهم : أنهم كانوا يقولون في الأصنام تشفع لنا عند اللّه وتقرّبنا إليه زلفى . ففي هذا الموقف غاب عنهم الكذب والافتراء وواجهوا الحقيقة المرّة كما هي .