كل من بلغه وسمع به بأن من بلغه « 1 » ولم يؤمن به ويعمل بما جاء فيه من العقائد والعبادات والشرائع فإنه خاسر لنفسه يوم القيامة . ثم أمره أن ينكر عليهم الشرك بقوله : أإنكم « 2 » لتشهدون مع اللّه آلهة أخرى ، وذلك بإيمانكم بها وعبادتكم لها أما أنا فلا أعترف بها بل أنكرها فضلا عن أن أشهد بها . ثم أمره بعد إنكار آلهة المشركين أن يقرر ألوهيته اللّه وحده وأن يتبرأ من آلهتهم المدعاة فقال له قل :
إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ ، وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ
. « 3 »
هداية الآيات
من هداية الآيات : 1 - وجوب اللجأ إلى اللّه تعالى دون غيره من سائر خلقه إذ لا يكشف الضر « 4 » إلا هو .
2 - شهادة اللّه تعالى لرسوله بالنبوة وما أنزل عليه من القرآن وما أعطاه من المعجزات .
3 - نذارة الرسول بلغت كل من بلغه القرآن الكريم إلى يوم الدين .
4 - تقرير مبدأ التوحيد لا إله إلا اللّه ، ووجوب البراءة من الشرك .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 20 إلى 24 ]
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 20 ) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 21 ) وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 22 ) ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ( 23 ) انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 24 )
هامش
( 1 ) في البخاري : « بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ، ومن كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » وقال مقاتل : من بلغه القرآن من الجن والإنس فهو نذير له ، وقال القرطبي : من بلغه القرآن فكأنما قد رأى محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم وسمع منه .
( 2 ) الاستفهام للتوبيخ والتقريع مع الإنكار لشهادتهم الباطلة وذلك بتأليههم الأصنام ، والأحجار جهلا وعنادا .
( 3 ) أي من الشرك والشركاء معا .
( 4 ) آية ( يونس ) في هذا الباب عظيمة إذ قال مخاطبا رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ ، فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ ، وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.