تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
وتخلف آخرون فحصلت تساؤلات بين المجاهدين لم يعطي هذا ولم لا يعطي ذاك فسألوا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فأنزل اللّه تعالى
يَسْئَلُونَكَ
« 1 »
عَنِ الْأَنْفالِ ؟
« 2 » فأخبرهم أنها
لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
فالله يحكم فيها بما يشاء والرسول يقسمها بينكم كما يأمره ربه « 3 » وعليه فاتقوا اللّه تعالى بترك النزاع والشقاق ،
وَأَصْلِحُوا
ذات بينكم بتوثيق عرى المحبة بينكم وتصفية قلوبكم من كل ضغن أو حقد نشأ من جراء هذه الأنفال واختلافكم في قسمتها ،
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
في كل ما يأمرانكم به وينهيانكم عنه
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
حقا فامتثلوا الأمر واجتنبوا النهي . وقوله تعالى
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ
أي الكاملون في إيمانهم الذين يستحقون هذا الوصف وصف المؤمنين هم
الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ
أي اسمه أو وعده أو وعيده
وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
« 4 » أي خافت فأقلعت عن المعصية ، وأسرعت إلى الطاعة ،
وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً
أي قوي إيمانهم وعظم يقينهم ،
وَعَلى رَبِّهِمْ
لا على غيره
يَتَوَكَّلُونَ
وفيه تعالى يثقون . وإليه تعالى أمورهم يفوضون ،
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ
بأدائها بكامل شروطها وكافة أركانها وسائر سننها وآدابها ،
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ
أي أعطيناهم
يُنْفِقُونَ
من مال وعلم ، وجاه وصحة بدن من كل هذا ينفقون في سبيل اللّه
أُولئِكَ
الموصوفون بهذه الصفات الخمس
هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا
وصدقا ،
لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ
أي منازل عالية متفاوتة العلو والارتفاع في الجنة ، ولهم قبل ذلك
مَغْفِرَةٌ
كاملة لذنوبهم ،
وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
« 5 » طيب واسع لا تنقيص فيه ولا تكدير ، وذلك في الجنة دار المتقين .
هامش
( 1 ) السؤال معناه : الطلب فإن عدي بعن : كان لطلب معرفة شيء نحو :يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِوإن عدي بنفسه نحو : ( سأله ما لا فهو : لطلب إعطاء الشيء المطلوب ) . ( 2 ) الأنفال : جمع نفل بفتح النون والفاء معا كعمل وهو مشتق من النافلة التي هي الزيادة في العطاء ، وقد أطلق العرب لفظ النفل على الغنائم في الحرب اعتبارا منهم لها على أنها زيادة عن المقصود الأهم الذي هو إبادة العدو ، ولذا كان بعض صناديدهم لا يأخذونها وهذا عنترة يقول :يخبرك من شهد الوقيعة أنني * أغشى الوغى وأعفّ عند المغنم( 3 ) اختلف في النفل هل يكون من الخمس أو هو خمس الخمس من الغنيمة ؟ والصحيح أنه ما يعطيه الإمام من شاء من المقاتلين لبلائه من الخمس . ( 4 ) وجل : كضرب ، يوجل كيضرب ويجل كيلد باسقاط فاء الكلمة والمصدر : الوجل كالعسل ، وموجل كموعد . ( 5 ) لفظ ( الكريم ) يصف به العرب كل شيء حسن في بابه لا قبح فيه ولا شكوى منه .
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 284 | أبي بكر جابر الجزائري