تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
لقبول الشياطين وقبول ما يوسوسون به ويوحونه من أنواع المفاسد والشرور كالشرك والمعاصي على اختلافها ، وبذلك تتم الولاية بين الشياطين والكافرين ، وكبرهان على هذا الولاء بينهم أن المشركين إذا فعلوا فاحشة خصلة ذميمة قبيحة شديدة القبح ونهوا عنها احتجوا على فعلهم بأنهم وجدوا آباءهم يفعلونها ، وأن اللّه تعالى أمرهم بها وهي حجة باطلة لما يلي أولا : فعل آبائهم ليس دينا ولا شرعا . ثانيا : حاشا للّه تعالى الحكيم العليم أن يأمر بالفواحش إنما يأمر بالفواحش الذين يأتونها وهم الشياطين وأولياؤهم من الإنس ولهذا رد اللّه تعالى عليهم بقوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ
ووبخهم معنفا إياهم بقوله :
أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
.

هداية الآيات

من هداية الآيات : 1 - التذكير بنعم اللّه تعالى المقتضي للشكر على ذلك بالإيمان والتقوى . « 1 » 2 - التحذير من الشيطان وفتنته لا سيما وأنه يرى الإنسان والإنسان لا يراه . 3 - القلوب الكافرة هي الآثمة ، وبذلك تتم الولاية بين الشياطين والكافرين . 4 - قبح الفواحش وحرمتها . 5 - بطلان الاحتجاج بفعل الناس إذ لا حجة إلا في الوحي الإلهي . 6 - تنزه الرب تعالى عن الرضا بالفواحش فضلا عن الأمر بها .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 29 إلى 31 ]

قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ( 29 ) فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ( 30 ) يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ( 31 )
هامش
( 1 ) الإيمان والتقوى بهما تحصل ولاية الرب للعبد ، قال تعالى :أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ.
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 163 | أبي بكر جابر الجزائري