تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
مُسْتَقَرٌّ
: مكان استقرار وإقامة .
مَتاعٌ إِلى حِينٍ
: تمتع بالحياة إلى حين انقضاء آجالكم .

معنى الآيات :

ما زال السياق في الحديث عن آدم عليه السّلام ، أنه لما ذاق آدم وحواء الشجرة وبدت لهما سوءاتهما وعاتبهما ربهما على ذلك قالا معلنين عن توبتهما :
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا
« 1 » أي بذوق الشجرة
وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا
أي خطيئتنا هذه
لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
أي الهالكين ، وتابا فتاب اللّه تعالى عليهما وقال لهم اهبطوا إلى الأرض إذ لم تعد الجنة في السماء دارا لهما بعد ارتكاب المعصية ، إن إبليس عصا بامتناعه عن السجود لآدم ، وآدم وحواء بأكلهما من الشجرة وقوله
بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
أي اهبطوا إلى الأرض « 2 » حال كون بعضكم لبعض عدوا ، إبليس وذريته عدو لآدم وبنيه ، وآدم وبنوه عدو لإبليس وذريته ،
وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ
أي مقام استقرار ،
وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
أي تمتع بالحياة إلى حين انقضاء الآجال وقوله تعالى
فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ
« 3 » يريد من الأرض التي أهبطهم إليها وهي هذه الأرض التي يعيش عليها بنو آدم ، والمراد من الخروج الخروج من القبور إلى البعث والنشور .

هداية الآيات

من هداية الآيات : 1 - قول آدم وحواء :
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا . .
الآية هو الكلمة التي ألقاها تعالى إلى آدم فتلقاها عنه فتاب عليه بها . 2 - شرط التوبة الاعتراف بالذنب وذلك بالاستغفار أي طلب المغفرة . 3 - شؤم الخطيئة كان سبب طرد إبليس من الرحمة ، وإخراج آدم من الجنة . 4 - لا تتم حياة للإنسان على غير الأرض ، ولا يدفن بعد موته في غيرها لدلالة آية
فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ
.
هامش
( 1 ) أي : يا ربنا ، حذف حرف النداء لقربه منهما سبحانه وتعالى إذ ينادى بحرف النداء البعيد . ( 2 ) قال ابن كثير : لو كان في تعيين الأماكن التي هبط فيها آدم وحواء وإبليس فائدة تعود على المكلّفين في دينهم أو دنياهم لذكرها اللّه تعالى . ( 3 ) أي : للحساب والجزاء على الكسب في الدنيا من خير وشرّ .