تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
الأوحد ، فكيف يعدل به أصنام وأوثان هدى فريقا من عباده فاهتدوا ، وأضل آخرين فضلوا ولكن بسبب رغبتهم عن الهداية وموالاتهم لأهل الغواية ،
إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
فضلوا ضلالا بعيدا
وَيَحْسَبُونَ
لتوغلهم في الظلام والضلال
أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ
. وقوله تعالى :
يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ
أي البسوا ثيابكم عند الطواف « 1 » بالبيت فلا تطوفوا عراة ، وعند الصلاة فلا تصلوا وأنتم مكشوفوا العورات كما يفعل المشركون المتخذون الشياطين أولياء فأضلتهم حتى زينت لهم الفواحش قولا وفعلا واعتقادا . وقوله :
كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا
« 2 » أي كلوا مما أحل اللّه لكم واشربوا ، ولا تسرفوا بتحريم ما أحل اللّه ، وشرع ما لم يشرع لكم فالزموا العدل ، فإنه تعالى لا يحب المسرفين فاطلبوا حبه بالعدل ، واجتنبوا بغضه بطاعته وطاعة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم . من هداية الآيات : 1 - وجوب العدل في القول وفي الحكم . 2 - وجوب اخلاص العبادة صلاة كانت أو دعاء للّه تعالى . 3 - ثبوت القدر . 4 - وجوب ستر العورة في الصلاة . 5 - حرمة الإسراف في الأكل والشرب وفي كل شيء .
هامش
( 1 ) هذه الآية الكريمة أصل من أصول الدواء ، إذ أمرت بالأكل والشرب وهما قوام الحياة وحرّمت الإسراف فيهما وهو سبب كافة الأمراض إذ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه ) وشاهد آخر أنه كان لهارون الرشيد طبيب نصراني قال لعلي بن الحسين : ليس في كتابكم من علم الطب شيء ، والعلم علمان علم أديان وعلم أبدان فقال له علي قد جمع اللّه الطب كلّه في نصف آية من كتابنا فقال له ما هي ؟ قال : قوله عزّ وجلوَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا. ( 2 ) روي أن سمرة بن جندب رضي اللّه عنه سأل عن ابنه فقيل له : بشم البارحة ؟ قال : بشم ؟ قالوا : نعم قال : أما إنه لو مات ما صليت عليه ، وقال العلماء : من الاسراف : الأكل بعد الشبع ، وقال لقمان لابنه : يا بني لا تأكل شبعا فوق شبع فإنك إن تنبذه للكلب خير من أن تأكله .