على أنفسهم ما فاه به بعضهم للمسلمين من صدق نبوة الرسول وصحة دينه متعللين بأن مثل هذا الاعتراف يؤدى إلى احتجاج المسلمين به عليهم وغلبهم في الحجة وسبحان اللّه كيف فسد ذوق القوم وساء فهمهم حتى ظنوا ان ما يخفونه يمكن اخفاؤه على اللّه قال تعالى في التنديد بهذا الموقف الشائن
أَ وَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ
؟
ومن جهل بعضهم بما في التوراة وعدم العلم بما فيها من الحق والهدى والنور ما دل عليه قوله تعالى :
وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ
أي إلّا مجرّد قراءة فقط أما إدراك المعاني الموجبة لمعرفة الحق والإيمان به واتباعه فليس لهم فيها نصيب ، وما يقولونه ويتفوهون به لم يعد الخرص والظّنّ الكاذب .
هداية الآيات :
من هداية الآيات : 1 - أن ابعد الناس عن قبول الحق والاذعان له اليهود .
2 - قبح إنكار الحق بعد معرفته .
3 - قبح الجهل باللّه وبصفاته العلى وأسمائه الحسنى .
4 - ما كل من يقرأ الكتاب يفهم معانيه فضلا عن معرفة حكمه وأسراره وواقع أكثر المسلمين اليوم شاهد على هذا فإن حفظة القرآن منهم من لا يعرفون معانيه فضلا عن غير الحافظين له .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 79 إلى 81 ]
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ( 79 ) وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 80 ) بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 81 )
« 1 » « 2 »
هامش
( 1 ) في قوله تعالى :فَوَيْلٌ لَهُمْالخ بيان سبب عذابهم وهو كذبهم على اللّه بكتابة شيء ، ونسبته إلى اللّه تعالى كما هو أكلهم الحرام الذي كسبوه بالكتابة الباطلة .
( 2 ) قوله بأيديهم . هو نحو نظرته بعيني ، وقلته بلساني تأكيد لا غير .