يَظُنُّونَ
: يوقنون « 1 »
مُلاقُوا رَبِّهِمْ
: بالموت ، راجعون إليه يوم القيامة .
معنى الآيتين :
ينعى الحق تبارك وتعالى في الآية الأولى ( 44 ) على علماء بني إسرائيل أمرهم بعض العرب بالإيمان بالإسلام ونبيه ، ويتركون أنفسهم فلا يأمرونها بذلك والحال أنهم يقرءون التوراة ، وفيها بعث النبي محمد والأمر بالإيمان به واتباعه ويقرعهم موبخا لهم بقوله : أفلا تعقلون ، إذ العاقل يسبق إلى الخير ثم يدعو إليه .
وفي الآيتين الثانية والثالثة
( 45 - 46 ) يرشد اللّه تعالى بني إسرائيل إلى الاستعانة بالصبر والصلاة حتى يقدروا على مواجهة الحقيقة والتصريح بها وهي الإيمان بمحمد والدخول في دينه ، ثم يعلمهم أن هذه المواجهة صعبة شاقة « 2 » على النفس لا يقدر عليها الا المخبتون لربهم الموقنون بلقاء اللّه ، والرجوع إليه .
هداية الآيات :
من هداية الآيات : 1 - قبح « 3 » سلوك من يأمر غيره بالخير ولا يفعله .
2 - السيئة قبيحة وكونها من « 4 » عالم أشد قبحا .
3 - مشروعية الاستعانة على صعاب الأمور وشاقها بالصبر والصلاة ، إذ كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا حزبه أمر فزع « 5 » إلى الصلاة .
هامش
( 1 ) يطلق الظن ويراد به اليقين ، لا الظن المقابل للشكّ ، أفاده ابن جرير في تفسيره وأورد أنّ الظن من أسماء الأضداد فيطلق على الشك واليقين كإطلاق السدفة على الضياء والظلمة معا .
( 2 ) الجمهور على تفسير الضمير فيوَإِنَّها لَكَبِيرَةٌبالصلاة وخالفتهم في ذلك لوجود من قال : إنّها ما أمروا به ونهوا عنه وهو أعم من الصلاة
( 3 ) ورد الوعيد الشديد فيمن يأمر بالمعروف ولا يفعله وينهى عن المنكر ويرتكبه من ذلك قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم « مررت ليلة أسري بي على أناس تقرض شفاههم وألسنتهم بمقاريض من نار قلت من هؤلاء يا جبريل قال : هؤلاء خطباء أمتك يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم » رواه أحمد . ومثله كثير في السنن والصحاح ، إلا أن أهل العلم من السلف قالوا : لا يمنع العالم من أن يأمر بالمعروف ، وإن كان لا يأتيه ومن أن ينهي عن منكر وإن كان يأتيه ، وهو حق إذ لا يسلم من الذنب إلّا المعصوم » .
( 4 ) لأن من يعلم ليس كمن لا يعلم .
( 5 ) رواه أحمد وأبو داود