تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
فيستأصلونهم ، أو يذلونهم ويتحكمون فيهم .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 142 إلى 143 ]

إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 142 ) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ( 143 )

شرح الكلمات :

يُخادِعُونَ اللَّهَ
: بإظهارهم ما يحب وهو الإيمان والطاعات ، وإخفائهم الكفر والمعاصي .
وَهُوَ خادِعُهُمْ
: بالسّتر عليهم وعدم فضيحتهم ، وبعدم إنزال العقوبة بهم .
يُراؤُنَ
: أي يظهرون الطاعات للمؤمنين كأنهم مؤمنون وما هم بمؤمنين .
مُذَبْذَبِينَ
: أي يترددون بين المؤمنين والكافرين فأي جانب عز كانوا معه .

معنى الآيتين :

يخبر تعالى أن المنافقين في سلوكهم الخاص يخادعون اللّه تعالى بإظهارهم الإيمان به وبرسوله وهم غير مؤمنين إذ الخداع أن ترى من تخادعه ما يحبه منك وتستر عليه ما يكرهه واللّه تعالى عاملهم بالمثل فهو تعالى أراهم ما يحبونه وستر عليهم ما يكرهونه منه وهو العذاب « 1 » المعد لهم عاجلا أو آجلا ، كما أخبر عنهم أنهم إذا قاموا إلى أداء الصلاة قاموا كسالى « 2 » متباطئين لأنهم لا يؤمنون بالثواب الأخروى فلذا هم يراءون بالأعمال الصالحة المؤمنين حتى لا يتهمونهم بالكفر ، كما أنهم لا يذكرون اللّه تعالى إلا ذكرا قليلا في الصلاة « 3 » وخارج الصلاة ،
هامش
( 1 ) قال الحسن البصري في الآية : يعطي كل انسان من مؤمن ومنافق نورا يوم القيامة فيفرح المنافقون ويظنون أنهم قد نجوا فإذا جاءوا إلى الصراط طفئ نور كل منافق ، فسرّ به قوله تعالى :وَهُوَ خادِعُهُمْوما ذكرناه في التفسير أولى وإن كان هذا حاصل لقوله تعالى :انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ. ( 2 ) شاهده من السنة قوله صلّى اللّه عليه وسلّم في الصحيح : « إن أثقل صلاة على المنافقين العتمة - العشاء - والصبح لأنّ الصلاتين تقعان في الظلام ، ولأنّ العتمة يكون المرء فيها تعبا مرهقا من أعمال النهار ، وأمّا الصبح فإنّ غلبة النوم أشد على العبد ، ولولا الخوف من السيف ما شهدوا الصلاتين . » ( 3 ) روى مالك في الموطأ أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « تلك صلاة المنافقين - ثلاثا - يجلس أحدهم يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان أو على قرني شيطان قام فنقر أربعا لا يذكر اللّه فيها إلّا قليلا » وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود » صححه الترمذي .
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 560 | أبي بكر جابر الجزائري