يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ، إِنَّكُمْ إِذاً
أي إذا رضيتم بالجلوس معهم وهم يخوضون في آيات اللّه
مِثْلُهُمْ
في الإثم والجريمة « 1 » والجزاء أيضا ،
إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً
فهل ترضون أن تكونوا معهم في جهنم ، وإن قلتم لا إذا فلا تجالسوهم .
ثم ذكر تعالى وصفا آخر للمنافقين يحمل التنفير منهم والكراهية والبغض لهم فقال :
الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ
أي ينتظرون بكم الدوائر ويتحينون الفرص
فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ
أي نصر وغنيمة قالوا :
أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ
فأشركونا في الغنيمة ،
وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ
في النصر قالوا لهم
أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ
« 2 »
عَلَيْكُمْ
أي نستول عليكم
وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
أن يقاتلوكم ، فأعطونا مما غنمتم ، وهكذا المنافقون يمسكون العصا من الوسط فأي جانب غلب كانوا معه . ألا لعنة اللّه على المنافقين وما على المؤمنين إلا الصبر لأن مشكلة المنافقين عويصة الحل فاللّه يحكم بينهم يوم القيامة . أما الكافرون الظاهرون فلن يجعل اللّه تعالى لهم على المؤمنين سبيلا لا لاستئصالهم وإبادتهم ، ولا لا ذلا لهم والتسلط عليهم ما داموا مؤمنين صادقين في إيمانهم « 3 » . وهذا ما ختم اللّه تعالى به الآية الكريمة إذ قال :
وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا
.
هداية الآيات
من هداية الآيات : 1 - حرمة اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين .
2 - الباعث للناس على اتخاذ الكافرين أولياء هو الرغبة في العزة ورفع المذلة وهذا باطل فالعزة للّه ولا تطلب إلا منه تعالى بالإيمان واتباع منهجه .
3 - حرمة مجالسة أهل الباطل إذا كانوا يخوضون في آيات اللّه نقدا واستهزاء وسخرية .
4 - الرضا بالكفر كفر ، والرضا بالإثم إثم .
5 - تكفل اللّه تعالى بعزة المؤمنين الصادقين ومنعتهم فلا يسلط عليهم أعداءه
هامش
( 1 ) في الآية دليل على حرمة الجلوس في مجالس المعاصي ، وغشيان الذنوب إلّا أن ينكر ذلك على أصحابها ، لأنّ الرضا بالمعصية معصية بل الرضا بالكفر كفر بالإجماع ويدخل في هذا مجالس أرباب الأهواء ، وأصحاب البدع ، والآية محكمة لا نسخ فيها .
( 2 ) أصل الاستحواذ : الحوط ، يقال حاذه يحوذه حوذا إذ احاطه فمعنى استحوذ أحاط واستولى وغلب .
( 3 ) يشهد لهذا حديث مسلم قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّي سألت ربي ألّا يهلكها - أي أمته - بسنة عامة وألّا يسلط عليهم عدوّا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ، ولو اجتمع عليهم من بأقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ويسبي بعضهم بعضا » وهو معنى قوله تعالى :وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ.