ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ
: إن إماتة الحي واحياء الميت كلاهما دال على وجود الرب تعالى وقدرته .
ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
: يريد بعد الحياة الثانية وهو البعث الآخر .
خَلَقَ لَكُمْ
« 1 »
ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
: أي أوجد ما أوجده من خيرات الأرض كل ذلك لأجلكم كي تنتفعوا به في حياتكم
ثُمَّ اسْتَوى
« 2 »
إِلَى السَّماءِ
: علا وارتفع قهرا لها فكونها سبع سماوات .
فَسَوَّاهُنَّ
: أتمّ خلقهن سبع سماوات تامات .
وَهُوَ
« 3 »
بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
: إخبار بإحاطة علمه تعالى بكل شئ ، وتدليل على قدرته وعلمه ووجوب عبادته .
معنى الآيتين :
ما زال الخطاب مع الكافرين الذين سبق وصفهم بأخس الصفات وأسوأ الأحوال حيث قال لهم على طريقة الالتفات موبخا مقرعا :
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ
الآية .
وذكر من أدلة وجوده وكرمه . ما يصبح الكفر به من أقبح الأمور وصاحبه من أحط الخلائق وأسوأهم حالا ومآلا . فمن أدلة وجوده الاحياء بعد الموت والإماتة بعد الإحياء
ومن أدلة كرمه وقدرته أن خلق الناس في الأرض جميعا لتوقف حياتهم عليه وخلق السماوات السبع ، وهو مع ذلك كله علمه محيط بكل شئ سبحانه لا إله إلا هو ولا رب سواه .
هداية الآيتين :
من هداية الآيتين : 1 - إنكار الكفر باللّه تعالى .
2 - إقامة البرهان على وجود اللّه وقدرته ورحمته
هامش
( 1 ) لحديث : يا ابن آدم لقد خلقت كل شيء من أجلك وخلقتك من أجلي : أي : من أجل أن تذكرني وتشكرني فعلّة الحياة كلها ذكر اللّه تعالى وشكره .
( 2 ) ذهب ابن كثير إلى أن استوى هنا مضمّن معنى قصد لتعديته بإلى إذ يقال استوى على كذا إذا كان بمعنى العلو والارتفاع ، واستوى إلى كذا إذا قصده ، ويكون المعنى ثمّ قصد إلى السماء أي السماوات فخلقهن سبع سماوات ، ولفظ السماء اسم جنس تحته أفراد لذا قال فسوّاهن بالجمع .
( 3 ) قرئ في السبع بفتح الهاء من فهو ، وقرئ بإسكانها وهذا عام في كل لفظ إذا تقدمه واو أو فاء عطف . أدخلت عليه اللام نحو : فهو كذا وهذا التسكين للتخفيف .