خالدون . كما أخبر عنهم بأنهم إذا قدم لهم أنواع الثمار المختلفة قالوا هذا الذي رزقنا مثله في الدنيا . كما أخبر تعالى أنهم أوتوه متشابها في اللون غير متشابه في الطعم زيادة في حسنه وكماله . وعظيم الالتذاذ به .
هداية الآية :
من هداية الآية : 1 - فضل الايمان والعمل الصالح إذ « 1 » بهما كان النعيم المذكور في الآية لأصحابهما .
2 - تشويق المؤمنين إلى دار السّلام « 2 » ، وما فيها من نعيم مقيم ليزدادوا رغبة فيها وعملا لها .
بفعل الخيرات وترك المنكرات .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 26 إلى 27 ]
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفاسِقِينَ ( 26 ) الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 27 )
شرح الكلمات :
لا يَسْتَحْيِي
« 3 » : لا يمنعه الحياء « 4 » من ضرب الأمثال وإن صغرت كالبعوضة أو أصغر منها كجناحها
هامش
( 1 ) بعد فضل اللّه تعالى ورحمته .
( 2 ) سميت دار السّلام : لسلامتها من وجود المنغصات فيها ، إذ لا مرض ولا هرم ولا ألم ولا تعب بها أبدا .
( 3 ) لا يستحيي : بياءين ، ويستحي بياء واحدة هما قراءتان سبعيتان ، والأخيرة على لغة تميم ، واسم الفاعل من الأولى مستحي ، ومن الثانية مستح .
( 4 ) الحياء : تغيّر وانكسار يعتري الإنسان عند الخوف مما يعاب به أو يذم ، واللّه يوصف بالحياء على الوجه اللائق به فصفة الحياء عنده تعالى لا تشبه صفات المحدثين كسائر صفاته سبحانه وتعالى والاستحياء والحياء بمعنى واحد ، وفي الحديث الذي رواه أحمد وأبو داود والترمذي يقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه حيي كريم يستحي أن يرفع إليه العبد يديه فيردهما صفرا » .
فقد أثبت صفة الحياء للّه عزّ وجل وهو قطعا حياء واستحياء لا يشبه حياء واستحياء البشر بحال من الأحوال .