معنى الآيات :
يخبر تعالى عن المنافقين أنهم إذا « 1 » قال لهم أحد المؤمنين لا تفسدوا « 2 » في الأرض بالنفاق وموالاة اليهود والكافرين ردوا عليه قائلين : إنما نحن « 3 » مصلحون في زعمهم
فأبطل اللّه تعالى هذا الزعم وقرر أنهم هم وحدهم المفسدون لا من عرضوا بهم من المؤمنين ، إلا أنهم لا يعلمون ذلك لاستيلاء الكفر على قلوبهم .
كما أخبر تعالى عنهم بأنهم إذا قال لهم أحد المؤمنين أصدقوا في ايمانكم وآمنوا إيمان فلان وفلان مثل عبد اللّه بن سلام ردوا قائلين : أنؤمن « 4 » إيمان السفهاء الذين لا رشد لهم ولا بصيرة « 5 » فرد اللّه تعالى عليهم دعواهم وأثبت السفه لهم ونفاه عن المؤمنين الصادقين ووصفهم بالجهل وعدم العلم .
هداية الآيات :
من هداية الآيات : 1 - ذم الادعاء الكاذب وهو لا يكون غالبا إلا من صفات المنافقين .
2 - الإصلاح في الأرض يكون بالعمل بطاعة اللّه ورسوله ، والافساد فيها يكون بمعصية اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم
3 - العاملون بالفساد في الأرض يبررون دائما إفسادهم بأنه إصلاح وليس بإفساد .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 14 إلى 16 ]
وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ ( 14 ) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 15 ) أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ ( 16 )
هامش
( 1 ) أصل الإفساد : جعل منفعة الشيء مضرّة كإفساد الطعام ونحوه بما يلقى فيه .
( 2 ) إذا : هنا ليست شرطية بل لمطلق الظرفية .
( 3 ) قولهم : إنما نحن مصلحون لا ذمّ فيه وإنما جاءه الذمّ من كونهم مفسدين وادعوا أنهم مصلحون .
( 4 ) الاستفهام هنا انكاري أي : إذا دعوا إلى الإيمان أنكروا دعوة من دعاهم طاعنين في إيمان المؤمنين إذ نسبوهم إلى السّفه ، وهو خفّة العقل ، وقلّة إدراك الأمور مبادئ وعواقب .
( 5 ) أي : بقوله : ألا إنهم هم السفهاء ، فبرأ المؤمنين من هذا العيب ووصم به المنافقين وهم أهله حقا فإنه لا سفه أكبر من الكفر بالحق والإيمان بالباطل .