تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨

معنى الآيات :

ما زالت الآيات تخبر عن المنافقين وتصف أحوالهم إذ أخبر تعالى عنهم في الآية الأولى ( 14 ) أنهم لنفاقهم وخبثهم إذا لقوا الذين آمنوا في مكان ما أخبروهم بأنهم مؤمنون باللّه والرسول وما جاء به من الدين ، وإذا انفردوا برؤسائهم في الفتنة والضلالة فلاموهم عما ادّعوه من الإيمان قالوا لهم إنا معكم على دينكم وما آمنا أبدا . وإنما أظهرنا الإيمان استهزاء وسخرية بمحمد وأصحابه . كما أخبر في الآية الثانية ( 15 ) أنه تعالى يستهزئ بهم معاملة لهم بالمثل جزاء وفاقا ويزيدهم « 1 » حسب سنته في أن السيئة تلد سيئة في طغيانهم لتزداد حيرتهم واضطراب نفوسهم وضلال عقولهم . كما أخبر في الآية ( 16 ) أن أولئك البعداء في الضلال قد استبدلوا الايمان بالكفر والإخلاص بالنفاق فلذلك لا تربح تجارتهم « 2 » ولا يهتدون إلى سبيل ربح أو نجح محال .

هداية الآيات

من هداية الآيات : 1 - التنديد بالمنافقين والتحذير من سلوكهم في ملاقاتهم هذا بوجه وهذا بوجه آخر وفي الحديث : شراركم ذو الوجهين « 3 » . 2 - إن من الناس « 4 » شياطين يدعون إلى الكفر والمعاصي « 5 » ، ويأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف . 3 - بيان نقم اللّه ، وانزالها بأعدائه عزّ وجل .
هامش
( 1 ) تفسير لقوله تعالى ويمدهم إذ المدّ الزيادة يقال مدّه بكذا إذا زاده وقيل يستعمل أمدّ في الخير نحو : نمددكم بأموال وبنين ، ويستعمل مدّ في الشر كما في الآية : ويمدهم في طغيانهم يعمهون . ( 2 ) اسناد الربح إلى التجارة لكونها سببا للربح ، وإلا فالربح للتاجر لا للتجارة ، وهذا الاستعمال معروف في اللغة نحو قول الشاعر :نهارك هائم وليلك نائم * كذلك في الدنيا تعيش البهائمإذ أسند الهيام إلى النهار والنوم إلى الليل . ( 3 ) رواه البخاري ، ومسلم والشاهد منه في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « وتجدون شر الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه » . ( 4 ) شيطان الإنس كشيطان الجن ، إذ كل من بعد في الشرّ وتوغل فيه وأصبح لا يروم الخير ولا يحبه فهو شيطان يستعاذ باللّه منه . ( 5 ) المعاصي : جمع معصية وهو ترك ما أوجب اللّه ورسوله القيام به أو فعل ما حرّم اللّه ورسوله فعله ، سواء في ذلك الاعتقاد ، والقول ، والعمل إذ الواجبات والمنهيات تكون في الاعتقاد والقول والعمل .