شرح الكلمات :
وَمِنَ النَّاسِ
« 1 » : من بعض الناس « 2 »
مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ
« 3 » : صدقنا باللّه ربّا وإلها لا إله غيره ولا رب سواه .
وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ
: صدقنا بالبعث والجزاء يوم القيامة .
يُخادِعُونَ
« 4 »
اللَّهَ
: بإظهارهم الإيمان واخفائهم الكفر .
وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ
« 5 » : إذ عاقبة خداعهم تعود عليهم لا على اللّه ولا على رسوله ولا على المؤمنين .
وَما يَشْعُرُونَ
: لا يعلمون أن عاقبة خداعهم عائدة عليهم .
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
: في قلوبهم شك ونفاق وألم الخوف من افتضاح أمرهم والضرب على أيديهم .
فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً
: شكا ونفاقا والما وخوفا حسب سنة اللّه في أن السيئة لا تعقب إلّا سيئة .
عَذابٌ أَلِيمٌ
: موجع شديد الوقع على النفس .
مناسبة الآية لما قبلها وبيان معناها :
لما ذكر تعالى المؤمنين الكاملين في ايمانهم وذكر مقابلهم وهم الكافرون البالغون في الكفر
هامش
( 1 ) ومن الناس خبر والمبتدأ من يقول والسر في تقديم الخبر هنا هو إخفاء المخبر عنه ؛ لأنه ذو صفات ذميمة ، وأفعال شنيعة نحو قول : ما بال أقوام يقولون كذا وكذا بما هو مؤذن بالتعجب من حالهم أيضا .
( 2 ) لفظ الناس مشتق من ناس ينوس إذا تحرك كذا قيل وهل هو من النسيان أو الأنس الكل محتمل لأن آدم نسي ولأنه حصل له الأنس بحوّاء .
( 3 ) أي اعتقدنا على علم أنّ اللّه لا إله إلا هو ولا رب سواه ، إذ الإيمان التصديق الجازم بوجود اللّه تعالى ربا وإلها موصوفا بالكمال منزها عن كل نقصان ، والتصديق بكل ما أمر اللّه تعالى بالإيمان به من الملائكة والكتب ، والرسل والبعث والقدر .
( 4 ) وإن قيل : ما وجه مخادعتهم للّه تعالى والمؤمنين بإظهارهم الإيمان والإسلام تمويها في نظرهم على اللّه ، إذ لم يعرفوا جلاله وكماله وعلى المؤمنين ظنا منهم أنهم لا يعلمون ما يخفون في نفوسهم من الكفر والعداء . وأما مخادعة اللّه لهم فهي علمه تعالى بما يبطنون من الكفر والشرّ وعدم فضيحتهم بذلك فلم يكشف أسرارهم ولم يذكرهم في وحيه بأسمائهم .
ومخادعة المؤمنين لهم هي علمهم بنفاقهم وعدم مؤاخذتهم به ونسبتهم إليه . هذا ولو قلنا أنّ صيغة المفاعلة هنا ليست على بابها فهي بمعنى خدع يخدع وذلك نحو عاقبت اللص وعالجت المريض فلم نحتج إلى ما ذكرنا واللّه أعلم .
( 5 ) قرأ نافع والجمهور وما يخادعون بألف بعد الخاء وقرأ حفص يخدعون بسكون الخاء .