تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ
: أخلصت كل أعمالي القلبية والبدنية للّه وحده لا شريك له .
وَمَنِ اتَّبَعَنِ
: كذلك أخلصوا للّه كل أعمالهم له وحده لا شريك له .
أُوتُوا الْكِتابَ
: اليهود والنصارى .
الْأُمِّيِّينَ
: العرب المشركين سمّوا بالأميين لقلة من يقرأ ويكتب فيهم .
أَ أَسْلَمْتُمْ
: الهمزة الأولى للاستفهام والمراد به الأمر أي أسلموا خيرا لكم لظهور الحق وانبلاج نوره بينكم بواسطة كتاب اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم .
فَإِنْ أَسْلَمُوا
: فإن أجابوك وأسلموا فقد اهتدوا إلى سبيل النجاة .
وَإِنْ تَوَلَّوْا
: أدبروا عن الحق بعد رؤيته وأعرضوا عنه بعد معرفته فلا يضرك أمرهم إذ ما عليك الا البلاغ وقد بلّغت .

معنى الآيات :

يخبر الجبار عزّ وجل أنه « 1 » شهد أنه لا إله إلا هو وأن الملائكة وأولى العلم يشهدون كذلك شهادة علم وحق قامت على مبدأ الحضور الذاتي والفعلي وأنه تعالى قائم في الملكوت كله ، علويّه وسفليّه ، بالعدل ، فلا رب غيره ولا إله سواه ، العزيز في ملكه وخلقه الحكيم في تدبيره وتصريفه فلا يضع شيئا في غير موضعه اللائق به . فرد بهذه الشهادة على باطل نصارى نجران ، ومكر اليهود ، وشرك العرب ، وأبطل كلّ باطلهم سبحانه وتعالى ، ثم أخبر أيضا أن الدين الحق الذي لا يقبل تعالى دينا سواه ، هو الاسلام ، القائم على مبدأ الانقياد الكامل لله تعالى بالطاعة ، والخلوص التامّ من سائر أنواع الشرك فقال :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ
في حكمه وقضائه الإسلام ، وما عداه فلا يقبله « 2 » ولا يرضاه . ثم أخبر تعالى عن حال نصارى نجران ، المجادلين لرسوله ، في شأن تأليه عيسى بالباطل فقال
وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ
يريد أن خلاف أهل الكتاب لم يكن عن جهل منهم بالحق ومعرفته « 3 » ولكن كان عن علم حقيقي وإنما حملهم على الخلاف المسبب للفتن
هامش
( 1 ) ورد أن من قال عند تلاوة هذه الآية :شَهِدَ اللَّهُالخ وأنا أشهد بما شهد اللّه به واستودع اللّه هذه الشهادة وهي لي عند اللّه وديعة - يجاء بصاحبها يوم القيامة فيقول عزّ وجل : عبدي عهد إليّ وأنا أحق من وفّى بالعهد ، أدخلوا عبدي الجنة » . ( 2 ) روى مسلم أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ومات ولم يؤمن بما أرسلت به إلّا كان من أهل النار » . ( 3 ) يشهد لهذه الحقيقة ما رواه البخاري « إن غلاما يهوديا كان يضع للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وضوءه ويناوله نعله فمرض فأتاه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فدخل عليه وأبوه قائم عند رأسه فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يا فلان قل لا إله إلّا اللّه فنظر إلى أبيه فسكت أبوه فأعاد عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فنظر إلى أبيه فقال أبوه : أطع أبا القاسم فقال الغلام : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأنك رسول اللّه فخرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يقول الحمد للّه الذي أخرجه بي من النار » .