تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ . . .
وهو رضاه « 1 » عزّ وجل عنهم وهو أكبر من النعيم المذكور قبله قال تعالى في آية أخرى « 2 » :
وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ . . .
ثم أخبر تعالى أنه بصير بعباده يعلم المؤمن الصادق والمنافق الكاذب ، والعامل المحسن والعامل المسئ وسيجزى كلا بعدله وفضله ، ثم ذكر صفات المتقين التي ورثوا بها ما وصف من النعيم فقال :
الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ
فذكر صفة الايمان والخشية والضراعة والدعاء لهم ثم ذكر باقي الصفات الكمالية فقال :
الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ
، يتهجدون آخر الليل وقبيل طلوع الفجر يكثرون من الاستغفار وهو طلب المغفرة .

هداية الآيات

من هداية الآيات : 1 - نعيم الآخرة خير من نعيم الدنيا مهما كان . 2 - نعيم الآخرة خاصّ بالمتقين الأبرار ، ونعيم الدنيا غالبا ما يكون للفجّار . 3 - التقوى وهي ترك الشرك والمعاصي هي العامل الوراثي لدار السّلام . 4 - استحباب الضراعة والدعاء والاستغفار « 3 » في آخر الليل . 5 - الصفات المذكورة لأهل التقوى هنا كلها واجبة في الجملة لا يحلّ ان لا يتصف بها مؤمن ولا مؤمنة في الحياة .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 18 إلى 20 ]

شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 18 ) إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 19 ) فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَ أَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ( 20 ) « 4 » « 5 »
هامش
( 1 ) هي قوله تعالى من سورة التوبة :وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. ( 2 ) أخرج مسلم عنه صلّى اللّه عليه وسلّم « انّ أهل الجنة إذا دخلوها يقول اللّه تعالى لهم : تريدون شيئا أزيدكم ؟ فيقولون يا ربنا وأي شيء أفضل من هذا ؟ فيقول : رضاي فلا أسخط عليكم بعده أبدا » . ( 3 ) شاهده ما رواه الأئمة عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « ينزل اللّه عزّ وجل إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأوّل فيقول أنا الملك أنا الملك من ذا الذي يدعوني فأستجيب له ، من ذا الذي يسألني فأعطيه ، من ذا الذي يستغفرني فأغفر له فلا يزال كذلك حتى يطلع الفجر » رواه مسلم . ( 4 ) روى الكلبي ونقل ذلك القرطبي فقال : « لما ظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قدم عليه حبران من أحبار الشام فلما أبصرا المدينة قال أحدهما لصاحبه . ما أشبه هذه المدينة بصفة مدينة النبي الذي يخرج في آخر الزمان فلمّا دخلا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عرفاه بالصفة والنعت فقالا له : أنت محمد ؟ قال نعم قالا وأنت أحمد ؟ قال نعم . قالا نسألك عن شهادة فإن أنت أخبرتنا بها آمنا بك وصدّقناك فقال لهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اسألاني فقالا : أخبرنا عن أعظم شهادة في كتاب اللّه فأنزل اللّه تعالى على نبيه :شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَالآية . ( 5 ) في عطف شهادة أولي العلم على شهادة اللّه تعالى شرف كبير لأولي العلم ، وفي الحديث : « إنّ العلماء ورثة الأنبياء » ، « العلماء أمناء اللّه على خلقه » .
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 295 | أبي بكر جابر الجزائري