[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 243 إلى 245 ]
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ( 243 ) وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 244 ) مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 245 )
« 1 »
شرح الكلمات :
أَ لَمْ تَرَ
: ألم ينته إلى علمك . . . فالرؤية قلبية والاستفهام للتعجيب .
أُلُوفٌ
: جمع ألف ، وهي صيغة كثرة فهم إذا عشرات الألوف .
فِي سَبِيلِ اللَّهِ
: الطريق الموصل إلى مرضاته وهو طاعته بامتثال أمره واجتناب نهيه ومن ذلك جهاد الكفار والظالمين حتى لا تكون فتنة .
يُقْرِضُ اللَّهَ
: يقتطع شيئا من ماله وينفقه في الجهاد لشراء السلاح وتسيير المجاهدين .
يقبض ويبسط : يضيق ويبسط يوسع ، يقبض ابتلاء ، ويبسط امتحانا .
معنى الآيات :
يخاطب اللّه تعالى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فيقول ألم ينته إلى علمك قصة لذين خرجوا من ديارهم فرارا من الموت وهم ألوف وهم أهل مدينة من مدن « 2 » بني إسرائيل أصابها اللّه تعالى بمرض « 3 » الطاعون ففروا هاربين من الموت فأماتهم اللّه عن آخرهم ثم أحياهم بدعوة نبيهم حزقيل عليه السّلام ، فهل أنجاهم فرارهم من الموت ، فكذلك من يفر من القتال هل ينجيه فراره من
هامش
( 1 ) هذا الأمر أمر تكويني لا شرعي تعبّدي .
( 2 ) ذكر القرطبي أن اسم هذه القرية « داوردان » وهي من نواحي شرق واسط بينهما فرسخ ( معجم ياقوت ) .
( 3 ) روى الترمذي وصححه أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذكر الطاعون فقال : « بقية رجز أو عذاب أرسل على طائفة من بني إسرائيل فإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها ، وإذا وقع بأرض ولستم بها فلا تهبطوا عليها » قلت هذا ما يعرف الآن بالحجر الصحي .