تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩

شرح الكلمات :

بِالْباطِلِ
: خلاف الحق « 1 » .
تُدْلُوا
: الإدلاء بالشئ إلقاؤه « 2 » ، والمراد هنا إعطاء القضاة والحكام الرشوة ليحكموا لهم بالباطل حتى يتوصلوا إلى أموال غيرهم .
فَرِيقاً
: أي طائفة وقطعة من المال .
بِالْإِثْمِ
: المراد به هنا بالرشوة وشهادة الزور ، واليمين الفاجرة أي الحلف بالكذب ليقضي القاضي لكم بالباطل في صورة حق .

معنى الآية الكريمة :

لما أخبر تعالى في الآية السابقة أنه يبيّن للناس « 3 » أحكام دينه ليتقوه بفعل المأمور وترك المنهي بيّن في هذه الآية حكم أكل أموال المسلمين بالباطل ، وأنه حرام فلا يحل لمسلم أن يأكل مال أخيه بغير طيب نفس منه . وذكر نوعا هو شر أنواع أكل المال بالباطل ، وهو دفع الرشوة إلى القضاة والحاكمين ليحكموا لهم بغير الحق فيورطوا القضاة في الحكم بغير الحق ويأكلوا أموال إخوانهم بشهادة الزور واليمين الغموس الفاجرة وهي التي يحلف فيها المرء كاذبا . وقال تعالى :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
أي وأنتم تعلمون حرمة ذلك .

هداية الآية

من هداية الآية 1 - حرمة أكل مال المسلم بغير حق سواء كان بسرقة أو بغصب أو غش ، أو احتيال ومغالطة .
هامش
( 1 ) الباطل لغة : الذاهب الزّائل . ( 2 ) يقال : أدلى دلوه في البئر إذا ألقاها فيها ليخرج الماء ، والحبل الذي يلقى بالدلو يقال له الرشاء ، ومنه أخذ اسم الرشوة ، فالراشي يعطي الرشوة ليستخلص الحكم له . ( 3 ) إنّ هذه الآية وإن نزلت في سبب خاص : وهو تخاصم عبدان بن أشوع الحضرمي مع امرؤ القيس الكندي ، إذ ادعى الأول مالا على الثاني ، فأنكر وأراد أن يحلف ، فنزلت فإنها عامة في أمة الإسلام قاطبة ، فلا يحل أكل مال امرئ مسلم بغير حق ، فيدخل فيه القمار ، والخداع ، والغصوب ، وجحد الحقوق وكذا ما حرّمته الشريعة وإن طابت به نفس مالكه ، وذلك كمهر البغي ، وحلوان الكاهن ، وأثمان بيع الخمر وغيرها .
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 169 | أبي بكر جابر الجزائري