تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ
: سواد يأتي بعد البياض الأول فينسخه تماما .
الْفَجْرِ
: انتشار الضوء أفقيا ينسخ سواد الخيط الأسود ويعم الضياء الأفق كله .
عاكِفُونَ
« 1 »
فِي الْمَساجِدِ
: منقطعون إلى العبادة في المسجد تقرّبا إلى اللّه تعالى .
حُدُودُ اللَّهِ
: جمع حد وهو ما شرع اللّه تعالى من الطاعات فعلا أو تركا .
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ
: أي كما بين أحكام الصيام يبين أحكام سائر العبادات من أفعال وتروك ليهيئهم للتقوى التي هي السبب المورث للجنة .

معنى الآية الكريمة :

كان في بداية فرض الصيام أن من نام بالليل لم يأكل ولم يشرب ولم يقرب امرأته حتى الليلة الآتية . كأن الصيام يبتدئ من النوم لا من طلوع الفجر ، ثم إن ناسا أتوا نساءهم وأخبروا بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأنزل اللّه تعالى هذه الآية الكريمة تبيح لهم الأكل والشرب والجماع طوال الليل إلى طلوع الفجر ، فقال تعالى :
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ
أي الاختلاط بهن إذ لا غنى للرجل عن امرأته ولا للمرأة عن زوجها
هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ
. يسترها وتستره كالثوب يستر الجسم ، وأعلمهم أنه تعالى علم منهم ما فعلوه من إتيان نسائهم ليلا بعد النوم قبل أن ينزل حكم اللّه فيه بالإباحة أو المنع فكان ذلك منهم خيانة لأنفسهم فقال تعالى :
عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ
. وأعلن لهم عن الإباحة بقوله :
فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ
. يريد من الولد « 2 » ، لأن الجماع لا يكون لمجرد قضاء الشهوة بل للإنجاب والولد . وحدد لهم الظرف الذي يصومون فيه وهو النهار من طلوع الفجر إلى غروب الشمس فقال تعالى :
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ
« 3 »
مِنَ الْفَجْرِ . ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
وحرم على المعتكفين في المساجد مباشرة نسائهم فلا يحل للرجل وهو
هامش
( 1 ) الاعتكاف ملازمة المسجد للعبادة وهو من سنن الإسلام فقد اعتكف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويستحب أن يكون في العشر الأواخر من رمضان ، وأقله يوم وليلة ولا يصح إلّا في المسجد الذي تقام فيه صلاة الجمعة ويفسده الجماع ويجب قضاؤه على من أفسده بجماع أهله . ( 2 ) تقدم ما يحتمله اللفظ من غير الولد في رقم ( 2 ) من هذا التعليق . ( 3 ) فلذا قيل الفجر : فجران ، كاذب وصادق وقد بيّنها الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث مسلم الأنف الذكر تحت رقم ( 3 ) .