تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١

معنى الآية الكريمة :

روي أن بعض الصحابة رضوان اللّه عليهم سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قائلين : ما بال الهلال يبدو دقيقا ، ثم يزيد حتى يعظم ويصبح بدرا ، ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما كان أول بدئه ؟ فأنزل اللّه تعالى هذه الآية :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ
وأمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول لهم : هي مواقيت للناس وعلّة بدئها صغيرة ثم تتكامل ثم تنقص حتى المحاق هي أن يعرف الناس بها مواقيتهم التي يوقتونها لأعمالهم « 1 » فبوجود القمر على هذه الأحوال تعرف عدة النساء ونعرف الشهور فنعرف رمضان « 2 » ونعرف شهر الحج ووقته ، كما نعرف آجال العقود في البيع والإيجار ، وسداد الديون وما إلى ذلك . وكان الأنصار في الجاهلية إذا أحرم أحدهم بحج أو عمرة وخرج من بيته وأراد أن يدخل لغرض خاص لا يدخل من الباب حتى لا يظله نجف الباب فيتسور الجدار ويدخل من ظهر البيت لا من بابه وكانوا يرون هذا طاعة وبرا فأبطل اللّه تعالى هذا التعبد الجاهلي بقوله عزّ وجل :
وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ
. بر أهل التقوى والصلاح . وأمرهم أن يأتوا البيوت من أبوابها فقال :
وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها
، وأمرهم بتقواه عزّ وجل ليفلحوا في الدنيا والآخرة . فقال
وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
.

هداية الآية الكريمة

من هداية الآية : 1 - أن يسأل المرء عما ينفعه ويترك السؤال « 3 » عما لا يعنيه . 2 - فائدة الشهور القمرية عظيمة إذ بها تعرف كثير من العبادات . 3 - حرمة الابتداع في الدين « 4 » ولو كان برغبة في طاعة اللّه تعالى وحصول الأجر . 4 - الأمر بالتقوى المفضية إلى فلاح العبد ونجاته في الدارين .
هامش
( 1 ) من ذلك بيوع الآجال وبيع السّلم فلا بد من تحديد الوقت بعام معيّن أو شهر معيّن . ( 2 ) لحديث عبد الرزاق والحاكم عن ابن عمر قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « جعل اللّه الأهلّة مواقيت للناس فصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن غمّ عليكم فعدّوا ثلاثين يوما » . فإن غمّ في أول رمضان عددنا شعبان ثلاثين يوما وإن غمّ في آخر رمضان عددنا رمضان ثلاثين يوما . ( 3 ) وشاهده من السنة قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه » . ( 4 ) قال القرطبي في تفسير هذه الآية : بيان أنّ ما لم يشرعه اللّه قربة ولا ندب إليه لا يصير قربة يتقرّب بها إلى اللّه تعالى واستشهد بحديث أبي إسرائيل إذ نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلّم ويصوم فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « مروه فليتكلم وليستظل وليقعد وليتمّ صومه » فأبطل ما لم يكن قربة وصحّح ما هو قربة .
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 171 | أبي بكر جابر الجزائري