تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥

شرح الكلمات :

الداعي : السائل ربه حاجته .
فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي
: أي يجيبوا ندائي إذا دعوتهم لطاعتي وطاعة رسولي بفعل المأمور وترك المنهى والتقرب إليّ بفعل القرب وترك ما يوجب السخط .
يَرْشُدُونَ
: بكمال القوتين العلمية والعملية إذ الرشد هو العلم بمحاب اللّه ومساخطه ، وفعل المحاب وترك المساخط ، ومن لا علم له ولا عمل فهو السفيه الغاوي والضال الهالك .

معنى الآية الكريمة :

ورد أن جماعة من الصحابة سألوا النبي قائلين : أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه فأنزل اللّه تعالى قوله :
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ
« 1 »
الدَّاعِ
الآية ، ومعنى المناجاة المكالمة بخفض الصوت ، والمناداة برفع الصوت ، وإجابة اللّه دعوة عبده قبول طلبه وإعطاؤه مطلوبه « 2 » . وما على العباد إلا أن يستجيبوا لربهم بالايمان به وبطاعته في أمره ونهيه وبذلك يتم رشدهم ويتأهلون للكمال والإسعاد في الدارين الدنيا والآخرة .

هداية الآية

من هداية الآية : 1 - قرب اللّه تعالى من عباده إذ العوالم كلها في قبضته وتحت سلطانه ولا يبعد عن اللّه شئ من خلقه إذ ما من كائن إلا واللّه يراه ويسمعه ويقدر عليه ، وهذه حقيقة القرب . 2 - كراهية رفع « 3 » الصوت بالعبادات إلا ما كان في التلبية والأذان « 4 » والإقامة . 3 - وجوب الاستجابة للّه تعالى بالإيمان وصالح الأعمال . 4 - الرشد في طاعة اللّه والغيّ والسفه في معصيته تعالى .
هامش
( 1 ) دلّ على فضل الدعاء أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أطلق عليه لفظ العبادة فقال : « الدعاء هو العبادة » رواه أبو داود ، ومما يحرم الإجابة : أكل الحرام ، والاستعجال » بأن يقول دعوت فلم يستجب لي ، ذلك لحديث مسلم . ( 2 ) على الداعي أن يعزم في دعوته ولا يقل : اللهم أعطني كذا إن شئت ، فقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث البخاري « إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة ، ولا يقولن اللهم إن شئت فاعطني فإنه لا مستكره له » . ( 3 ) يستحب الإسرار بالدعاء لقوله تعالى :زَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا. ( 4 ) من الأوقات التي يرجى فيها استجابة الدعاء : ما بين الأذان والإقامة ، والسحر ، ووقت الفطر ، وحال السفر ، والمرض وفي السجود ودبر الصلوات ، وعند اشتداد الكرب من ظلم وغيره ، فقد ورد من الأحاديث والآثار ما يصدّق هذا ويؤكده .