تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
الْفَضْلِ
: ما كان من الخير غير محتاج إليه صاحبه ، واللّه عزّ وجل هو صاحب الفضل إذ كل ما يمن به ويعطيه عباده من الخير هو في غنى عنه ولا حاجة به إليه أبدا .

معنى الآيتين :

أما الآية الأولى ( 104 ) فقد أمر اللّه تعالى المؤمنين أن يراعوا « 1 » الأدب في مخاطبة نبيّهم صلّى اللّه عليه وسلّم تجنبا للكلمات المشبوهة ككلمة راعنا ، إذ قد تكون من الرعونة ، ولما تدل عليه صيغة المفاعلة إذ كأنهم يقولون راعنا نراعك ، وهذا لا يليق أن يخاطب به الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . وأرشدهم تعالى إلى كلمة سليمة من كل شبهة تنافي الأدب وهي انظرنا « 2 » ، وأمرهم أن يسمعوا لنبيّهم إذا خاطبهم حتى لا يضطروا إلى مراجعته ؛ إذ الاستهزاء بالرسول والسخرية منه ومخاطبته بما يفهم الاستخفاف بحقه وعلوّ شأنه وعظيم منزلته كفر بواح . وفي الآية الثانية ( 105 ) أخبر تعالى عباده المؤمنين بأن الكافرين من أهل الكتاب ومن غيرهم من المشركين الوثنيين لا يحبون أن ينزل عليكم من خير من ربكم وسواء كان قرآنا يحمل أسمى الآداب وأعظم الشرائع وأهدى سبل السعادة والكمال ، أو كان غير ذلك من سائر أنواع الخيرات ، وذلك حسدا منهم للمؤمنين كما أخبرهم أنه تعالى يختص برحمته من يشاء من عباده فحسد الكافرين لكم لا يمنع فضل اللّه عليكم ورحمته بكم متى أرادكم بذلك .

هداية الآيتين :

من هداية الآيتين : 1 - وجوب التأدب مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في مخاطبته بعدم استعمال أي لفظة قد تفهم غير الإجلال والإكبار له صلّى اللّه عليه وسلّم . 2 - وجوب السماع لرسول اللّه بامتثال أمره واجتناب نهيه ، وعند مخاطبته لمن أكرمهم اللّه تعالى بمعايشته والوجود معه .
هامش
( 1 ) سبب نزول هذه الآية :يا أَيُّهَا الَّذِينَ . . .الخ أن اليهود استغلوا كلمة راعنا وصاروا يقولونها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهم ينوون بها سبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لوجود كلمة في العبرية مثلها ومعناه السبّ والشتم كالرعونة فأنزل اللّه هذه الآية أرشد فيها المسلمين إلى ترك كلمة راعنا وابدالها بانظرنا : فانقطع الطريق عن اليهود لعنهم اللّه . ( 2 ) معنى انظرنا : هو معنى راعنا ولكن لما استعملها اليهود وصاروا ينوون بها سب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأنها عندهم من الرعونة لذلك أرشد اللّه المسلمين إلى كلمة انظر .
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 94 | أبي بكر جابر الجزائري