تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بأمور ليس في مكنته ، وإعلام بأن من يجري على أسلوب التعنت وسوء الأدب مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قد يصاب بزيغ القلب فيكفر ، دلّ على هذا قوله تعالى :
وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ
.

هداية الآيات :

من هداية الآيات : 1 - ثبوت النسخ في القرآن الكريم ، كما هو ثابت في السنة ، وهما أصل التشريع ولا نسخ في قياس ولا إجماع . 2 - رأفة اللّه تعالى بالمؤمنين في نسخ الأحكام وتبديلها بما هو نافع لهم في دنياهم وآخرتهم . 3 - وجوب التسليم للّه والرضا بأحكامه ، وعدم الاعتراض عليه تعالى . 4 - ذم التنطع في الدين وطرح الأسئلة المحرجة « 1 » والتحذير من ذلك .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 109 إلى 110 ]

وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 109 ) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 110 ) « 2 » « 3 » « 4 » « 5 »
هامش
( 1 ) روى مسلم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « هلك المتنطعون » وفسر بالمتعنتين في السؤال عن عويص المسائل التي يندر وقوعها . ( 2 ) مناسبة هاتين الآيتين لما قبلهما ظاهرة ، وهي أنه لما حذّر تعالى المؤمنين من مسلك اليهود مع أنبيائهم في الأسئلة المحرجة المتعنتة أعلمهم أن أعداءهم من اليهود يودون لهم الكفر بعد إيمانهم حسدا لهم وعلى رأس هؤلاء كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب وأبو ياسر وغيرهم كما أن ابن أبيّ وجماعة من سكان المدينة كانوا يعملون جاهدين على صرف من آمن عن إيمانه ولما لم يحن الوقت للقتال أمرهم تعالى بالصفح والعفو والاعداد حتى يأتي الأمر بالقتال . ( 3 ) الحسد ثلاثة أنواع : وهي تمني زوال نعمة عمن هي به ، وتمني زوالها ولو لم تحصل لمتمنيها وهذا شرّ وأقبح من الأول وهما محرمان لما فيهما من تسفيه المنعم عزّ وجل إذ الحاسد معترض على قسمة اللّه وعطائه عباده ما شاء . وتمني حصول نعمة كالتي حصلت لغيره وهذا مباح وليس حراما ويشهد له حديث الصحيح : « لا حسد إلا في اثنتين » الحديث ويسمى غبطة . ( 4 ) جملة :مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْتأكيد لمضمون التي قبلها . ومنه قوله تعالى :يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْويَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ. ( 5 ) فاعفوا : أصلها فاعفووا ، حذفت الضمّة للثقل ، وحذفت الواو لالتقاء الساكنين فصارت فاعفوا .