هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ،
قال : في التوراة مكتوب : أولياء اللّه يتمنون الموت « 1 » .
وقال عبد الأعلى مولى آل سام ، قال : حدثني أبو عبد اللّه عليه السّلام بحديث ، فقلت له : جعلت فداك ، زعمت لي الساعة كذا وكذا ؟ فقال : « لا » ، فعظم ذلك علي ، فقلت : واللّه قد قلته . قال : « نعم ، قد قلته ، أما علمت أن كل زعم في القرآن كذب ؟ » « 2 » .
أقول : ثم يشير القرآن إلى سبب خوفهم من الموت بقوله :
وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ .
لأن خوف الإنسان من الموت ناشىء من عاملين أساسيين : أعماله السيئة التي يعتقد أنه سيواجهها بعد مماته في عالم الآخرة عندما تقام المحكمة الإلهية . وإنما يخاف اليهود من الموت لسوء أعمالهم إذ أنهم يعتقدون - أيضا - بيوم الحساب .
وقد وصفهم القرآن الكريم بالظالمين ، وذلك لأن الظلم يتسع ليشمل جميع الأعمال السيئة والجرائم التي ارتكبوها ، من قتلهم الأنبياء وقول الزور وغصب الحقوق وتلوثهم بمختلف المفاسد الأخلاقية .
* س 7 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة الجمعة ( 62 ) : آية 8 ]
قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 8 )
[ الجمعة : 8 ] ؟ !
الجواب / قال علي بن إبراهيم القمي : ( قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ) ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « يا أيها الناس ، كل امرئ ملاق في فراره ما منه يفر ، والأجل مساق النفس إليه ، والهرب منه مؤاتاته » « 3 » .
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 366 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ، ص 256 ، ح 20 .
( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 366 .