شيء خلق ربنا والسماوات والأرضين والبحار ، والجنّة والنار ، وكل شيء خلقه اللّه في الميثاق ، فأخذ الميثاق منهم له بالربوبية ، ولمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالنبوّة ، ولعلي عليه السّلام بالولاية ، وفي ذلك اليوم قال اللّه للسماوات والأرض :
ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
« 1 » .
فسمّى اللّه ذلك اليوم الجمعة لجمعه فيه الأولين والآخرين « 2 » .
وعن أبي بصير أنه سئل عن الجمعة ، كيف يخطب الإمام ؟ قال : يخطب قائما ، إن اللّه يقول :
وَتَرَكُوكَ قائِماً
« 3 » .
وقال قال ابن عباس في قوله تعالى :
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً :
إن دحية الكلبيّ جاء يوم الجمعة من الشام بالميرة ، فنزل عند أحجار الزيت ، ثم ضرب بالطبول ليؤذن الناس بقدومه ، فنفر الناس إليه إلا علي والحسن والحسين وفاطمة عليهم السّلام وسلمان وأبو ذر والمقداد وصهيب ، وتركوا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قائما يخطب على المنبر ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لقد نظر اللّه يوم الجمعة إلى مسجدي ، فلولا هؤلاء الثمانية الذين جلسوا في مسجدي لأضرمت المدينة على أهلها نارا ، وحصبوا بالحجارة كقوم لوط ، ونزل فيهم :
رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ
« 4 » الآية » « 5 » .
وقال الطبرسي : عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، في معنى
انْفَضُّوا إِلَيْها ،
قال : « انصرفوا إليها » « 6 » .
هامش
( 1 ) فصلت : 11 .
( 2 ) الاختصاص : ص 128 .
( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 367 .
( 4 ) النور : 37 .
( 5 ) المناقب : ج 2 ، ص 146 .
( 6 ) مجمع البيان : ج 10 ، ص 436 .