الذي لا يلام عليه ؟ فقال : « هو أمران ، أفضلهم فيه أحرصهم على الرغبة والأثرة على نفسه ، فإن اللّه عزّ وجلّ :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ،
والأمر الآخر لا يلام على الكفاف ، واليد العليا خير من اليد السفلى ، وابدأ بمن تعول » « 1 » .
وقال جميل بن دراج : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « خياركم سمحاؤكم ، وشراركم بخلاؤكم ، ومن خالص الإيمان البر بالإخوان والسعي في حوائجهم ، وإن البار بالإخوان ليحبه الرحمن ، وفي ذلك مرغمة للشيطان وتزحزح عن النيران ودخول الجنان ، يا جميل ، أخبر بهذا غرر أصحابك » .
قلت : جعلت فداك من غرر أصحابي ؟ قال : « هم البارون بالإخوان في العسر واليسر » .
ثم قال : « يا جميل ، أما إنّ صاحب الكثير يهون عليه ذلك ، وقد مدح اللّه عزّ وجلّ في ذلك صاحب القليل ، فقال في كتابه :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
« 2 » .
وعن أبي بصير ، عن أحدهما عليهما السّلام ، قال : قلت له : أي الصدقة أفضل ؟
قال : « جهد المقلّ ، أما سمعت قول اللّه عزّ وجلّ :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
ترى ها هنا فضلا ؟ » « 3 » .
وقال أبان بن تغلب ، قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أخبرني عن حق المؤمن على المؤمن ؟ .
فقال : « يا أبان ، دعه لا ترده » .
قلت : بلى جعلت فداك ، فلم أزل أردّد عليه ، فقال : « يا أبان ، تقاسمه
هامش
( 1 ) الكافي : ج 4 ، ص 18 ، ح 1 .
( 2 ) الكافي : ج 4 ، ص 41 ، ح 15 .
( 3 ) الكافي : ج 4 ، ص 18 ، ح 3 .