وحرّم اللّه عزّ وجلّ الخمر بعينها ، وحرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المسكر من كل شراب ، فأجاز اللّه له ذلك .
وعاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أشياء وكرهها ولم ينه عنها نهي حرام وإنما نهى عنها نهي إعافة وكراهة ، ثم رخص فيها فصار الأخذ برخصه واجبا على العباد كوجوب ما يأخذون بنهيه وعزائمه ، ولم يخرص لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما نهاهم عنه نهي حرام ، ولا فيما أمر به أمر فرض لازم ، فكثير المسكر من الأشربة نهاهم عنه نهي حرام لم يرخص فيه لأحد ، ولم يرخص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأحد تقصير الركعتين اللتين ضمّهما إلى ما فرض اللّه عزّ وجلّ بل ألزمهم ذلك إلزاما واجبا ، لم يرخص لأحد في شيء من ذلك إلا للمسافر ، وليس لأحد أن يرخص ما لم يرخصه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فوافق أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر اللّه عزّ وجلّ ، ونهيه نهي اللّه عزّ وجلّ ، ووجب على العباد التسليم له كالتسليم للّه تبارك وتعالى » « 1 » .
وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « قوله عزّ وجلّ :
ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ
وظلم آل محمد ف
إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
لمن ظلمهم » « 2 » .
* س 4 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة الحشر ( 59 ) : آية 8 ]
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ( 8 )
[ سورة الحشر : 8 ] ؟ !
الجواب / قال الشيخ الطبرسي : ثم قال سبحانه
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ
الذين هاجروا من مكة إلى المدينة ، ومن دار الحرب إلى دار الإسلام
الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ
التي كانت لهم
يَبْتَغُونَ
أي يطلبون
فَضْلًا
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 208 ، ح 4 .
( 2 ) تأويل الآيات : ج 2 ، ص 678 ، ح 3 .