المقداد بن الأسود ، فذكر لي ما شاء اللّه أن يذكر فأعطيته الدينار . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أما إن جبرئيل عليه السّلام قد أنبأني بذلك ، وقد أنزل اللّه فيك كتابا :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ
- إلى قوله تعالى -
فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
« 1 » .
* س 6 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة الحشر ( 59 ) : آية 10 ]
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 10 )
[ سورة الحشر : 10 ] ؟ !
الجواب / قال الحسن بن علي عليهما السّلام : في خطبة خطبها عند صلحة مع معاوية ، بمحضر معاوية : فصدق أبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سابقا ووقاه بنفسه ، ثم لم يزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في كل موطن يقدّمه ، ولكلّ شديدة يرسله ثقة منه به وطمأنينة إليه ، لعلمه بنصيحته للّه عزّ وجلّ ورسوله [ وإنه أقرب المقرّبين من اللّه ورسوله ، وقد قال اللّه عزّ وجلّ : ]
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ
« 2 » ، فكان أبي سابق السابقين إلى اللّه عزّ وجلّ ، وإلى رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأقرب الأقربين ، وقد قال اللّه تعالى :
لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً
« 3 » ، فأبي كان أولهم إسلاما وإيمانا ، وأولهم إلى اللّه ورسوله هجرة ولحوقا ، وأولهم على وجده ووسعه نفقة ، قال سبحانه :
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ،
فالناس من جميع الأمم يستغفرون له لسبقه إياهم إلى الإيمان بنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وذلك أنه لم يسبقه به أحد ، وقد قال اللّه تعالى :
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ
هامش
( 1 ) تأويل الآيات : ج 2 ، ص 679 ، ح 5 .
( 2 ) الواقعة : 10 ، 11 .
( 3 ) الحديد : 10 .