أقول : قوله :
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ ،
فستحضر أعمال الإنسان كاملة ، ولا من محيص من العلم والاطلاع بها : في عالم الشهود والمشاهدة .
وقد ذكر القرآن هذه الحقيقة مرات عديدة في آيات مباركات ، منها . .
الآية ( 49 ) من سورة الكهف :
وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً ،
والآية الأخيرة من سورة الزلزال :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ .
فالآية إذن . . . تبيّن مسألة ( تجسم الأعمال ) في يوم القيامة ، فأعمالنا التي نتصورها قد انتهت وفنت في عالمنا الدنيوي ، هي ليست كذلك ، فكل عمل قمنا به يتجسم بصورة ما ، ليحضر أمام أعيننا في عرصة المحشر الرهيبة .
* س 5 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة التكوير ( 81 ) : الآيات 15 إلى 29 ]
فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ( 15 ) الْجَوارِ الْكُنَّسِ ( 16 ) وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ ( 17 ) وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ( 18 ) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 19 )
ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ( 20 ) مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ( 21 ) وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ( 22 ) وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ ( 23 ) وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ( 24 )
وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 25 ) فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ( 26 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 27 ) لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ( 28 ) وَما تَشاؤُنَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 29 )
[ سورة التّكوير : 15 - 29 ] ؟ !
الجواب / قال علي بن إبراهيم ، في قوله :
فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ :
أي أقسم بالخنس ، وهي اسم النجوم
الْجَوارِ الْكُنَّسِ ،
قال : النجوم تكنس بالنهار فلا تبين « 1 » .
وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « وهي خمسة أنجم : زحل ، والمشتري ، والمريخ ، والزهرة ، وعطارد » « 2 » .
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 408 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 10 ، ص 446 .