وقالت أم هانىء : لقيت أبا جعفر محمد بن علي عليهما السّلام ، فسألته عن هذه الآية
فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ ،
قال : « الخنّس : إمام يخنس في زمانه عند انقطاع من علمه عند الناس سنة ستين ومائتين ، ثم يبدو كالشهاب الثاقب في ظلمة الليل ، فإن أدركت ذلك قرّت عينك » « 1 » .
وسأل ابن الكواء الإمام علي عليه السّلام ، عن قوله عزّ وجلّ :
فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ ،
قال عليه السّلام : « إن اللّه لا يقسم بشيء من خلقه ، فأما قوله :
بِالْخُنَّسِ
فإنه ذكر قوما خنسوا علم الأوصياء ودعوا الناس إلى غير مودتهم ، ومعنى خنسوا : ستروا » .
فقال له :
الْجَوارِ الْكُنَّسِ ؟
قال : « يعني الملائكة ، جرت بالعلم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فكنسه عن الأوصياء من أهل بيته لا يعلم به أحد غيرهم ، ومعنى كنسه : رفعه وتوارى » . قال : فقوله :
وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ
[ قال :
« يعني ظلمة الليل ، ] وهذا ضربه اللّه مثلا لمن ادعى الولاية لنفسه وعدل عن ولاة الأمر » .
فقال :
وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ؟
قال : « يعني بذلك الأوصياء ، يقول : إن علمهم أنور وأبين من الصبح إذا تنفس » « 2 » .
وقال علي بن إبراهيم ، في قوله :
وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ ،
قال : إذا أظلم
وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ،
قال : إذا ارتفع ، وهذا كله قسم ،
وجوابه :
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ
يعني ذا منزلة عظيمة عند اللّه
مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ
فهذا ما فضّل [ اللّه ] به نبيه ولم يعط أحدا من الأنبياء مثله « 3 » .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 276 ، ح 23 .
( 2 ) تأويل الآيات : ج 2 ، ص 769 ، ح 15 .
( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 408 .