الحاشية ، فأثرت الحاشية في عنقه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم [ من شدّة جذبه ، ثم قال : يا محمد ، هب لي من مال اللّه الذي عندك ، فالتفت إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ] فضحك ، ثم أمر بإعطائه ، ولما أكثرت قريش أذاه وضربه قال : « اللهم اغفر لقومي ، فإنهم لا يعلمون » . فلذلك قال اللّه تعالى :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
« 1 » .
وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إنّ للّه عزّ وجلّ وجوها ، خلقهم من خلقه وأرضه لقضاء حوائج إخوانهم يرون الحمد مجدا ، وللّه عزّ وجلّ يحب مكارم الأخلاق ، وكان فيما خاطب اللّه تعالى نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن قال له : يا محمد
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
قال : « السخاء وحسن الخلق » « 2 » .
* س 4 : ما هو معنى قوله تعالى :
[ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 5 إلى 13 ]
فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ ( 5 ) بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ ( 6 ) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 7 ) فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ ( 8 ) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ( 9 )
وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ ( 10 ) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ( 11 ) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ( 12 ) عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ ( 13 )
[ سورة القلم : 5 - 13 ] ؟ !
الجواب / قال أبو أيوب الأنصاري : لمّا أخذ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بيد علي عليه السّلام فرفعها ، وقال : « من كنت مولاه فعلي مولاه » قال أناس : إنما افتتن بابن عمه ، فنزلت الآية
فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ
« 3 » .
وقال الضحاك بن مزاحم : لمّا رأت قريش تقديم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليا عليه السّلام وإعظامه له ، نالوا من علي عليه السّلام ، وقالوا : قد افتتن به محمد ، فأنزل اللّه تعالى :
ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ
« 4 » قسم أقسم اللّه به
ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
« 5 » يعني القرآن ، إلى
هامش
( 1 ) تنبيه الخواطر : ج 1 ، ص 99 .
( 2 ) الأمالي : ج 1 ، ص 308 .
( 3 ) تأويل الآيات : ج 2 ، ص 711 ، ح 3 .
( 4 ) القلم : 1 .
( 5 ) القلم : 2 - 4 .